الصفحة 243 من 607

الثالث:أن القاذف ألحق العار بقذف كل واحد منهم، فلزمه لكل واحد منهم حد؛ كما لو أفرد كل واحد منهم. (1)

المناقشة

نوقشت أدلة الرأي الأول:

بأن حديث السيدة عائشة ضعيف؛ لأن فيه محمد بن السائب الكلبي وهو كذاب. (2)

نوقشت أدلة الرأي الثاني بما يلي:

ـ أن القياس على اللعان قياس مع الفارق، لأن اللعان أيمان، والأيمان لا تتداخل. (3)

ـ أن القول بعدم التداخل قول غير مسلم؛لأنه لا يتكرر في الشخص ثم إنه لو تكرر في شخص تتداخل في الحدود، ولو غلب فيه حق الآدمي لتكرر فيه لتكرر الإتلاف، ثم إن الإقرار لا يتداخل في المتباينات، ولو قال له يا لائط يا زاني تداخل. (4)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم والمناقشات التي وردت على أدلة الرأي الثاني، فما تطمئن النفس إلى اختياره هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول القائل: بأنه يكفي حد واحد ،للأسباب الآتية:

ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.

ـ أن في الأخذ بهذا الرأي تطبيق لقاعدة إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر. (5)

ـ أن القول بهذا الرأي يتفق مع الواقع، فلو طبقنا ما قال أصحاب الرأي الثاني مثلا،لأدى ذلك إلى أمر لا يقره صاحب رأي، فلو فرضنا أن شخصًا قذف بلدًا؛ فلو طبقنا عليه الحد لكل واحد لأدى ذلك إلى إهلاكه ،وهذا أمر لا يتحمله أي شخص، ولا يتفق مع تيسير الشريعة الإسلامية وسماحتها.

المسألة الرابعة: قذف جماعة كل شخص على حدة.

* تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء على انه إذا قذف شخص آخر وأقيم عليه الحد ثم قذف آخر وجب عليه الحد، واختلفوا فيما إذا قذف واحدًا ثم قذف آخر قبل أ يقام عليه الحد الأول؛ هل يقام عليه حد واحد أم أكثر؟

أقوال الفقهاء

(1) المهذب للشيرازي: 2/275، الكافي:4/323.

(2) مجمع الزوائد: 6/118.

(3) الذخيرة:12/106.

(4) الذخيرة:12/106.

(5) فقه السنة لإبراهيم رفعت الجمال: ص 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت