……………أقوال الفقهاء
الرأي الأول: وهو للحنفية (1) و المالكية في الأصح (2) والشافعي في القديم (3) والحنابلة في رواية , (4) والظاهرية (5)
ويرون أن من قذف جماعة بكلمة واحدة يقام عليه حد واحد لهم جميعا.
الرأي الثاني: وهو للشافعي في الجديد (6) والحنابلة في رواية ثانية , (7)
ويرون أن من قذف جماعة بكلمة واحدة، فعليه لكل واحد حد.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول: بالكتاب والسنة والمعقول والقياس:
أما الكتاب: فقوله تعالى: ْ { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (8)
وجه الدلالة: أن الله - سبحانه وتعالى - لم يفرق بين قذف واحد أو جماعة في الحد (9) ، فقاذف الجماعة كقاذف الواحد، يقام عليه حد واحد.
أما السنة: ما ورد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (( جلد قذفة عائشةـ رضي الله عنها ـ ثمانين ثمانين.") ) (10)
وجه الدلالة:أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام الحد مرة واحدة على قذفة السيدة عائشة مع أنهم قذفوها وصفوان بن المعطل.
(1) شرح فتح القدير: 5/327, بدائع الصنائع: 7/56, المبسوط: 9/71.
(2) الذخيرة: 12/105, حاشية الدسوقي: 4/324.
(3) المهذب: 2/275, روضة الطالبين: 8/346.
(4) الكافي: 4/322, المغني والشرح الكبير:10/111.
(5) المحلى: 12/271.
(6) المهذب: 2/275.
(7) وللحنابلة رواية ثالثة أنهم إن طلبوه جملة فحد واحد؛ لأنه يقع استيفاؤه لجميعهم , وإن طلبوه متفرقا أقيم لكل مطالب مرة؛ لأن استيفاؤه المطالب الأول له خاصة فلم يسقط به حد الباقين. الكافي: 4/323, المغني10/111.
(8) النور آية 4.
(9) أضواء البيان:5/443.
(10) ضعيف: المعجم الكبير:23/163 رقم 262، وفيه حمد بن السائب الكلبي وهو كذاب.، الكامل في الضعفاء:6/118.