الصفحة 240 من 607

فإن فعله ليس بزنا , ولا يجب الحد فيه ،فلا يجب الحد كذلك بالقذف به. (1)

المناقشة

مناقشة أدلة الرأي الأول:

ـ ناقش ابن حزم ( أدلة الرأي الأول بقوله.. أما مالك ( والأشهر من أقوال الشافعي ( فهو عندهم خارج من حكم الزنا ; لأنهما يريان فيه الرجم - أحصن أو لم يحصن - فإذ هو عندهم ليس زنا , وإنما حكمه المحاربة أو الردة ; لأنه لا يراعى فيه إحصان من غيره , فكان الواجب - على قولهما - أن لا يكون فيه حد الزنا - وهو مما تناقضوا فيه أفحش تناقض , فلم يتبعوا فيه نصا ولا قياسا. فإن قالوا: إن الرمي بذلك حرام؟ قلنا: نعم , وإثم , ولكن ليس كل حرام , وإثم: تجب فيه الحدود , فالغصب حرام ولا حد فيه , وأكل الخنزير حرام ولا حد فيه , والرمي بالكفر حرام ولا حد فيه.(2)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها فما تطمئن إليه النفس منها هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الثاني القائل: بعدم إقامة حد القذف على من قال ذلك,وإنما يعزره الحاكم؛ لأن المقصود هو المحافظة على الأنساب واللواط لا يترتب عليه اختلاط أنساب.

المسألة الثالثة: قذف جماعة بكلمة واحدة.

تحرير محل النزاع:

اتفق الفقهاء على أن مَنْ قذف شخصًا واحدًا مرارًا فعليه حد واحد، إذا لم يحد لواحد منها , وإنما اختلفوا فيما إذا قذف جماعة بكلمة واحدة ؛كأن قال: هم زناة ،فهل يقام عليه حد واحد أو يحد بعدد مَنْ قذفهم؟. (3)

سبب الخلاف:

يرجع سبب الخلاف في هذه المسألة إلى: هل حد القذف حق الله تعالى أو أنه حق العبد؟ , فمن ذهب إلى أن الغالب فيه حق الله تعالى قال: بتداخل الحد فيحد لهم جميعا حدًا واحدًا , ومن ذهب إلى أن الغالب فيه حق العبد قال: بعدم التداخل بل يحد لكل واحد حد. (4)

(1) بدائع الصنائع: 7/44, المبسوط: 9/102.

(2) المحلى: 12/250.

(3) شرح فتح القدير: 5/327, المحلى: 12/271, الميزان الكبرى: 2/222.

(4) تفسير القرطبي:12/177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت