الزعم أنه شايع بني أمية وكان مبغضًا للإمام علي - رضي الله عنه -
زعم المؤرخون لابن حزم (أنه شايع بني أمية وكان مبغضا للإمام علي - رضي الله عنه -، يقول الذهبي ( في السير:(1) "وكان مما يزيد في شنآنه تشيعه لأمراء بني أمية ماضيهم وباقيهم واعتقاده لصحة إمامتهم حتى لنسب إلى النصب (2) ."
وابن حزم ( برئ كل البراءة من هذه الفرية؛ إذ كيف يبغض أهل البيت وهو المحب لهم، الذاب عنهم وعن عرضهم، المحب لجدهم - صلى الله عليه وسلم -، المدافع عن سنته، الداعي إلى التمسك بها، فحاشا ابن حزم ( أن يكون كذلك؛وهو القائل في حق الإمام علي - رضي الله عنه:"فإذ مات عثمان - رضي الله عنه - وهو الإمام ففرض إقامة إمام يأتم به الناس، لئلا يبقوا بلا إمام، فإذا بادر علي - رضي الله عنه -فبايعه واحد من المسلمين فصاعدا، فهو إمام قائم ففرض طاعته لا سيما ولم يتقدم ببيعته بيعة،ولم ينازعه الإمامة أحد، فهذا أوضح وواجب في وجوب إمامته وصحة بيعته ولزوم أمرته للمؤمنين،فهو الإمام بحقه وما ظهر منه قط إلى أن مات - رضي الله عنه - شيء يوجب نقض بيعته،وما ظهر منه قط إلا العدل والجد والبر والتقوى.(3) "
*منهج ابن حزم و أسلوبه.
ابن حزم ( فريد في نوعه، فريد حتى في أسلوب بحثه ومنهجه، فهو يعتمد على منهجية استبعاد القياس الأصولي، والتأويل الباطني للنصوص، واعتمد مكانهما منهج الأخذ بظاهر النصوص القطعية، فاللفظ عنده لا حكم له ولا دلالة في أي معنى من المعاني الخارجة عن دلالته اللفظية الظاهرية، وما لم يصرح بحكمه وينص عليه بلفظه الذي وضع له؛فهو على حكمه الأصلي، فلا يثبت له حكم ولا ينفى عنه.
(1) سير أعلام النبلاء:18/201.
(2) النصب: هو بغض الإمام علي كرم الله وجهه وتقديم غيره عليه .
(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم:4/122، طبعة مكتبة الخانجي ، القاهرة.