واعتمد ترتيب قضايا معلومة ليستخرج منها قضايا مجهولة لازمة عنها، متأثرًا في ذلك بالمنهج الأرسطي؛ الذي كان منتشرًا في بلاد الأندلس وقتئذِ.
وأعتقد ـ إحقاقًا للحق ـ أن هدفه من ذلك حفظ الشريعة عن تأويل المتأولين، وصيانتها عن التأويل الغير مضبوط والقياس غير السليم، إلا أن إغلاقه الباب تماما واقتصاره على ظواهر النصوص، وإنكار القياس، جعله ينكر الصحيح من التأويل والقياس، حتى ما كان نصًا لكن نزل عن درجة تعين صحته وثبوته؛كالحديث المرسل أنكره كذلك.
وخلاصة القول: أن السمة الظاهرة على منهج ابن حزم ( في الاستدلال والترجيح أنه يميل إلى الأخذ بالنسخ أكثر منه إلى الجمع بين النصوص، كذا يتضح أخذه بدليل الاستصحاب؛ خاصة استصحاب البراءة الأصلية.
* كيفية قراءة كتبه خاصة المحلى. (1)
ابن حزم أوتي قوة في الحجة، فهو إمام في العلم تميز بجرأته في الحق، والحرص على اتباع الدليل، وله علم بالمنطق وجدله؛ لذا فأسلم طريقة للتعامل مع كتبه هي أن لا يجارى ابن حزم في مقدماته؛ فهو يبدأ بذكر مقدمات، ثم يبني عليها نقاشه مع العلماء، فالأسلم أن تراجع مقدماته حرفًا حرفًا، هذا مع الحذر من جزمه،فأحيانًا يجزم بقوة كأنه يقسم قسمًا مغلظًا بصوابه، مع الحذر كذلك من معارضاته فإنه كثيرا ما يجزم أن هذا الأمر معارض للعقل والنقل والأمر على خلاف ذلك.
ولا يقلل هذا من شأن هذا العالم الجليل والفقيه النحرير، فيحسب له أن كتبه تعطي المطًّلع فيها، المتأني في قراءتها،دربة على الاجتهاد، والنظر إلى الأدلة وتفنيدها وتمحيصها، والنظر في قوتها أو ضعفها،كذلك تعطيه ملكة النظر في الأدلة مجملة بمعنى ربط الأدلة مع بعضها والنظر إليها إجمالًا، مما يسلم القائل من التناقض في الفتوى الذي قد يقع فيه الكثير.
(1) مستفاد من مقال طيب بعنوان كيفية التعامل مع الإمام ابن حزم وكلامه، وقد استفدت منه كثيرًا. موقع ملتقى أهل الحديث .