ـ دلت الآية على أن المراد من المحصنات في هذه الآية الحرائر لا العفائف ; لأنه سبحانه وتعالى جمع في هذه الآية بين المحصنات والغافلات في الذكر ،والغافلات العفائف ; فلو أريد بالمحصنات العفائف لكان تكرارا ; ولأن الحد إنما يجب لدفع العار عن المقذوف , ومن لا عفة له عن الزنا لا يلحقه العار بالقذف بالزنا . (1)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء القائلين: بعدم إقامة الحد على قاذف الكافر؛ لصحة ما جاء عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وهو وإن كان موقوفًا إلا انه في حكم المرفوع؛ لأن الصحابي لا يقول هذا إلا عن توقف؛ ولأن الحد إنما وجب لدفع العار عن المقذوف، وما في الكافر من عار الكفر أعظم.
المسألة الثالثة: قذف الصغير والمجنون والمكره.
تحرير محل النزاع و سبب الخلاف:
اتفق الفقهاء على أن القاذف إذا كان صبيًا ،أو مجنونًا ،أو مكرهًا ، أنه لا حد عليه، وإنما يعزر الصبي إن كان مميزًا، واتفقوا كذلك على أن قذف الحر ،المسلم ،البالغ ،العاقل ،العفيف موجب للحد (2) واختلفوا في قاذف الصبي والمجنون والمكره .
(1) بدائع الصنائع: 7/40،41.
(2) ورد في مراتب الإجماع:1/134:"واتفقوا أن الحر العاقل البالغ المسلم غير المكره إذا قذف حرا عاقلا بالغا مسلما عفيفا لم يحد قط في زنا، أو حرة بالغة عاقلة مسلمة عفيفة غير ملاعنة لم تحد في زنا قط، بصريح الزنا، وكانا في غير دار الحرب المقذوف أو المقذوفة، فطلب الطالب منهما القاذف هو بنفسه لا غير وشهد بالقذف الآن أو الحر القاذف .. أنه يلزمه ثمانون جلدة."