أما المنقول: فقوله تعالى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (1)
ـ وجه الدلالة: هذه الآية الكريمة فيها بيان حكم جلد القاذف للمحصنة وهي الحرة البالغة العفيفة فإذا كان المقذوف رجلا فكذلك يجلد قاذفه أيضا. (2)
أما المعقول:أن الحد واجب بلا شك؛لأنه حكم الله - سبحانه وتعالى - على كل قاذف، والقتل واجب لنقض الذمة، رجلًا كان أو امرأة، فلا بد من قتلهما إلا أن يسلما فيتركا عن القتل لا عن الحد.
ـ الدليل على القتل:أن الله - سبحانه وتعالى - افترض إصغارهم فإذا خرجوا عن الصغار ـ لنقضهم العهد ـ فلا ذمة لهم , وإذا لم تكن لهم ذمة فقتلهم وسبيهم , وأموالهم حلال , وإذا سبُّوا مسلما فقد خرجوا عن الصغار , وأصغروا المسلم , فقد برئت الذمة ممن فعل ذلك منهم , ولا ذمة له. (3)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول: نوقش دليلهم من السنة بما يلي:
ـ إن حديث ابن عمر - رضي الله عنه - موقوف عليه فيكون قول صحابي. (4)
وقد أجيب عن هذا:بأن هذا الحديث روي موقوفًا ومرفوعًا؛ وإن كان الدارقطني ( قد رجح وقفه(5) وعلى اعتبار كونه موقوفًا على ابن عمر - رضي الله عنه - فمثل هذا القول لا يقوله الصحابي إلا عن توقيف.
فإن قيل: المراد بالإحصان إحصان الذمة لا القذف، أجيب بقول البيهقي ( في المعرفة:المراد بالإحصان في هذا الحديث إحصان القذف.(6)
مناقشة أدلة الرأي الثاني:
نوقش الدليل من الكتاب بما يلي:
(1) النور آية 4.
(2) تفسير ابن كثير:3/354.
(3) المحلى:12/235.
(4) سنن الدارقطني:3/147، تلخيص الحبير:4/54، نصب الراية:3/327.
(5) سنن الدارقطني:3/147.
(6) نصب الراية:3/327.