والوجه الآخر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتهمه أنه لا يدري ما الزنى؟ فردده لذلك وقرره، ودليل ذلك ما ورد عن ابن عباس - رضي الله عنهم -" (( أن الأسلمي أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعترف بالزنى , فقال: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت 0000") )فقد صح يقينا أن ترديد النبي - عليه السلام - لماعز- رضي الله عنه - لم يكن مراعاة لتمام الإقرار أربع مرات أصلا , وإنما كان لتهمته إياه في عقله , وفي جهله ما هو الزنى - فبطل تعلقهم بحديث ابن بريدة - رضي الله عنه - - والحمد لله رب العالمين. (1)
ثانيا:أن حديث الغامدية ليس فيه إقرارها أربع مرات، بدليل قولها: تريد أن تردني كما رددت ماعزا ولم ينكر عليها.
وقد أجيب عن هذا:
القول بأن الغامدية لم تقرّْ إلا مرة واحدة، ممنوع ، بل أقرت أربعًا يدل عليه ما جاء عند أبي داود ( والنسائي ("كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدثون أن الغامدية وماعز لو جعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجمهما بعد الرابعة فهذا نص في إقرارها أربعة، غاية ما في الباب أنه لم ينقل تفاصليها، والرواة كثيرًا ما يتحدثون ببعض صور الواقعة.(2) "
وقد نوقش هذا:
(1) المحلى:12/94، 95، باختصار.
(2) ضعيف: سنن أبي داود:4/149 رقم 4434، وفيه كنا أصحاب رسول - صلى الله عليه وسلم - نتحدث أن الغامدية وماعز بن مالك - رضي الله عنهم - لو رجعا بعد اعترافهما، أو قال لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما، وإنما رجعا عند الرابعة. وقال فيه الألباني: ضعيف، ضعيف سنن أبي داود 1/441 رقم 955.