بأن الحديث الذي جاؤا به ضعيف أخرجه أبو داود ( من طريق أبي أحمد وهو الزبيدي، حدثنا بشير بن المهاجر، حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه - رضي الله عنهم - وهو على شرط مسلم وأصله عنده مطولا من طريق أخرى عن بشير بن المهاجر وليس فيه هذا الذي رواه أحمد عن بشير،(1) وبشير بن المهاجر وإن أخرج له مسلم فهو لين الحديث كما في التقريب (2) فلا يحتج به لا سيما عند التفرد. (3)
وأجيب عن خبر ماعز - رضي الله عنه - أيضا بما يلي:
القول بأنه - صلى الله عليه وسلم - رد ماعز - رضي الله عنه - كان لاسترابة في عقله فإن سلم لا يتوقف علم ذلك على الأربعة، والثلاثة موضوعة في الشرع لإبلاء الأعذار كخيار الشرط جعل ثلاثا؛لأن عندها لا يعذر المغبون....، فلو لم تكن الأربعة عددا معتبرا في اعتبار إقراره لم يؤخر رجمه بعد الثالثة، ومما يدل على ذلك ترتيبه - صلى الله عليه وسلم - الحكم عليها وهو مشعر بعليتها حيث قال في حديث هزال - رضي الله عنه - إنك قد قلتها أربعا ً فبمن زنيت. (4)
ونوقش الدليل من القياس:
بأن القياس على شهادة الزنا في غاية الفساد؛لأنه يلزم من ذلك أن يعتبر في الإقرار بالأموال والحقوق أن يكون مرتين؛لأن الشهادة في ذلك لابد أن تكون من رجلين، ولا يكفي فيها رجل واحد، واللازم باطل بالإجماع، وأيضًا إن المقذوف لو أقر بالزنا مرة لسقط الحد عن القاذف، ولولا أن الزنا ثبت لما سقط؛ كما لو شهد اثنان بالزنا لا يسقط الحد عن القاذف حيث لم يثبت به الزنا. (5)
وقد أجيب عن هذا:
(1) وأصل الحديث أخرجه مسلم 3/1323 رقم 1695.
(2) تقريب التهذيب:1/111.
(3) إرواء الغليل:8/27.
(4) شرح فتح القدير:5/220.
(5) مفاتيح الغيب:22/443، نيل الأوطار 7/98.