الصفحة 174 من 607

1ـ أن الإقرار إنما صار حجة في الشرع لرجحان جانب الصدق فيه على جانب الكذب , وهذا المعنى عند التكرار والتوحد سواء ; لأن الإقرار إخبار والخبر لا يزيد رجحانا بالتكرار , ولهذا لم يشترط في سائر الحدود , بخلاف عدد المثنى في الشهادة ; لأن ذلك يوجب زيادة ظن عليه فيها. (1)

2ـ أنه اعتراف حق فيثبت باعتراف مرة كسائر الحقوق. (2)

3ـ أن الروايات في تعدد الإقرار مختلفة فمرة يأتي الإقرار مرة، وأخرى اثنين وغيرها ثلاثة، فدل هذا على أن تعدد الإقرار لسبب آخر غير ثبوت الحد.

المناقشة

مناقشة أدلة أصحاب الرأي الأول:

وقد نوقشت أدلتهم من السنة بما يلي:

أولًا: تكلم ابن حزم ( في خبر ماعز كلامًا طيبًا فقال: صح يقينا أن ترديده - صلى الله عليه وسلم - ماعزا إنما كان لوجهين: أحدهما: ما نص - صلى الله عليه وسلم -من تهمته لعقله فسأل - صلى الله عليه وسلم - قومه المرة بعد المرة هل به جنون؟ وسؤاله - صلى الله عليه وسلم -هل شرب خمرًا كما روينا من طريق مسلم (..عن سليمان بن يزيد عن أبيه - رضي الله عنهم -قال:"(( جاء ماعز بن مالك - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: طهرني , قال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب , قال: فرجع غير بعيد , ثم جاء فقال: يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم - طهرني؟ فقال له: مثل ذلك , حتى إذا كانت الرابعة قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فيم أطهرك؟ قال: من الزنى , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أبه جنة؟ فأخبر أنه ليس بمجنون , فقال: أشرب خمرا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر , فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أزنيت؟ قال: نعم , فأمر به فرجم ,.") ) (3)

(1) بدائع الصنائع:7/50.

(2) المغني والشرح الكبير:10/85.

(3) صحيح: أخرجه مسلم: كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنا:ج 3/1322 رقم 1695.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت