الصفحة 172 من 607

الأولى:أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - أخر إقامة الحد إلى أن تم الإقرار أربع مرات، فلو كان الإقرار مرة واحدة كافيًا لم يؤخر؛لأن إقامة الحد عند ظهوره واجبة وتأخير الواجب لا يظن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدل هذا على أن إقرار الأربع هي الموجبة. (1)

الثانية: أن الحديث فيه ترتيب الرجم على أربع شهادات على نفسه،أي أربع إقرارات بصيغة ترتيب الجزاء على الشرط لما تضمنه معنى الشرط وترتيب الحد على الأربع، ترتيب الجزاء على شرطه، وهذا دليل على اشتراط الأربع المذكورة. (2) فلو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله تعالى. (3)

ـ ماروى أبو برزة الأسلمي - رضي الله عنه - أن أبا بكر - رضي الله عنه - قال له ـ أي لماعز ـ عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إن أقررت أربعًا رجمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وجه الدلالة من جهتين:

الجهة الأولى:أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره على هذا ولم ينكره فكان بمنزلة قوله؛لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على الخطأ.

الجهة الثانية: أنه قد علم هذا من حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه. (4)

أما المعقول فمن جهتين:

الأولى:أن الشهادة اختصت في إثبات الزنا بزيادة العدد فكذلك الإقرار إعظامًا لأمر الزنا وتخفيفًا لمعنى الستر، وإنزال كل إقرار منزلة شاهد واحد. (5)

الثانية: أن الاعتراف لفظ المصدر يقع على القليل والكثير من الأحاديث تفسره وتبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعًا. (6)

استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والإجماع والمعقول:

(1) العناية على الهداية:5/195، المغني والشرح الكبير:10/85.

(2) أضواء البيان:6/31.

(3) المبدع:7/394.

(4) المغني والشرح الكبير:10/85.

(5) الهداية:2/382،شرح فتح القدير:5/221، الحاوي الكبير:13/207.

(6) المغني والشرح الكبير:10/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت