الصفحة 171 من 607

اتفق الفقهاء على ثبوت الزنا ووجوب الحد رجمًا كان أو جلدًا،بإقرار الزاني أو الزانية، (1) ولكنهم اختلفوا هل يثبت الزنا بالإقرار مرة واحدة،أولا يكفي ذلك حتى يقرّ به أربع مرات؟ وهل الأربعة في مجلس واحد، أو في مجالس متعددة؟

أراء الفقهاء

الرأي الأول: وهو للحنفية، (2) و الحنابلة. (3)

ويرون أنه لا يثبت الزنا حتى يقر به أربع مرات. (4)

الرأي الثاني:وهو للمالكية (5) و الشافعية (6) و الظاهرية. (7)

ويرون أنه يثبت الإقرار بالزنا مرة واحدة.

الأدلة

استدل أصحاب الرأي الأول بالسنة والمعقول.

أما السنة:

فما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:" (( أتى رجل رسول الله - رضي الله عنه -وهو في المسجد فناداه فقال يا رسول الله:إني زنيت فأعرض عنه حتى ردد عليه أربع مرات فلما شهد على نفسه أربع شهادات دعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال(أبك جنون) . قال:لا ،قال (فهل أحصنت) . قال نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم (اذهبوا به فارجموه.") ) (8)

وجه الدلالة من جهتين:

(1) الإقناع في مسائل الإجماع:2/256 .

(2) الهداية:2/382، بدائع الصنائع: 7/50، شرح فتح القدير 5/220، 221.

(3) المغني والشرح الكبير:10/85، المبدع:7/393،394،الكافي:4/139.

(4) ويرى الحنفية:أن الإقرار يكون أربعًا في أربعة مجالس للمقر لا القاضي، بينما يرى الحنابلة أنه لا يضر سواء أكان في مجلس واحد أو في مجالس.

(5) المدونة الكبرى:4/383، المعونة:2/314، حاشية الدسوقي:6/310.

(6) الحاوي الكبير:13/206 وما بعدها، البيان:12/373.

(7) المحلى:12/95، 97.

(8) صحيح:أخرجه البخاري:كتاب الحدود، باب لا يرجم المجنون والمجنونة 6/2499 رقم 6430، أخرجه مسلم:كتاب القسامة، باب من اعترف على نفسه بالزنا 2/1317 رقم 1619.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت