أنه لا تغريب على النساء؛لأن التغريب للرجل عقوبة له فينقطع عن ولده وأهله وعن بلده ومعاشه، وتلحقه كذلك بنفيه إلى غير بلده، وليس فيه ما في المرأة من المراعاة في الحفظ ومنع السفر، والمرأة محتاجة إلى الصيانة والحفظ والمراعاة أكثر من الرجل، ففي تغريبها تعريض لها للتهتك الذي هو ضد الصيانة، والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى المرأة عن السفر إلا مع محرم أو زوج، فعموم أحاديث التغريب بالنسبة للنساء خصصته أحاديث نهي المرأة عن السفر إلا مع محرم أو زوج ،وهذا لا إشكال فيه، وتغريبها بغير محرم إغراء لها بالفجور، وتضييع لها، وإن غربت بمحرم أفضى إلى تغريب من ليس بزان ونفي من لا ذنب له، وإن كلفت أجرته ففي ذلك زيادة على عقوبتها بما لم يرد به الشرع، والخبر الخاص في التغريب إنما هو في حق الرجل.
الرأي الراجح
هذا وقد اطمأنت النفس إلى ما رجحه الشنقيطي (( 1) حيث قال:"والذي يظهر لي أنه إن وجدلها محرم متبرع بالسفر معها إلى محل التغريب مع كون محل التغريب محل مأمن لا تخشى فيه فتنة مع تبرع المحرم المذكور بالرجوع معها إلى محلها بعد انتهاء السنة فإنها تغرب؛لأن العمل بعموم الحديث الخاص بالتغريب لا معارض له، أما إن لم تجد محرمًا متبرعًا بالسفر معها فلا يجبر؛ لأنه لا ذنب له ولا تكلف هي السفر بدون محرم لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، وذلك لأن النص الدال على النهي يقدم على النص الدال على الأمر على الأصح، ودرأ المفاسد مقدم على جلب المصالح."
المسألة التاسعة: بكم مرة من الإقرار يثبت حد الزنا.
تحرير محل النزاع: (2)
(1) أضواء البيان: 5/413
(2) بدائع الصنائع: 7/50،شرح فتح القدير: 5/220، المدونة الكبرى:4/383، البيان:12/373، المغني والشرح الكبير:10/85، المحلى:12/93.