ـ أن دعواهم أن خبر عبادة - رضي الله عنه - كان قبل نزول الآية فظن منهم , وقد حرم الله تعالى القطع بالظن بقوله تعالى: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ } (1) قال تعالى: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } (2) 000فالقول الصحيح في هذا المكان , هو القطع بأن حديث عبادة - رضي الله عنه - كان قبل نزول { الزانية والزاني } أو بأن نزول هذه الآية كان قبل حديث عبادة - رضي الله عنه - , فمن الممكن أن يكون حديث عبادة - رضي الله عنه - قبل نزول الآية المذكورة.
وجائز أن يكون نزول الآية قبل حديث عبادة - رضي الله عنه - .. فإن كان حديث عبادة قبل نزول الآية , فقد صح ما في حكم حديث عبادة - رضي الله عنه - من الجلد , والتغريب , والرجم , وكانت الآية وردت ببعض ما في حديث عبادة - رضي الله عنه - , وأحالنا الله تعالى في باقي الحد على ما سلف في حديث عبادة. ولم تكن الآية مانعة من الرجم الذي ذكر في حديث عبادة قبل نزولها - بزعمهم - ولم يذكر فيها , فكذلك ليست مانعة من التغريب الذي ذكر في حديث عبادة قبل نزولها.
ـ وإن كان حديث عبادة - رضي الله عنه - بعد نزول الآية , فقد جاء بما في الآية من الجلد , وزيادة الرجم , والتغريب , وكل ذلك حق , ولم يكن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة - رضي الله عنه -" (( قد جعل الله لهن سبيلا.") )بموجب أن يكون قبل نزول الآية ولا بد , بل قد تنزل الآية ببعض الذي جعله الله تعالى لهن , ثم بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عبادة - رضي الله عنه - تمام السبيل , وهو الرجم , والتغريب المضافان إلى ما في الآية من الجلد. (3)
الرأي الراجح
(1) النجم من الآية 23.
(2) النجم من الآية 28.
(3) المحلى:12/106، 107.باختصار وتصرف يسير