الثانية: أن الزيادة على النص ليست بنسخ؛لأن حكم النص باقٍ وهو الجلد ، وثبت التغريب بالسنة. (1)
الثالثة: أن الحديث التغريب مشهور لكثرة طرقه، وكثرة من عمل به من الصحابة - رضي الله عنه -، وهم قد عملوا بمثله بل بدونه: كنقض الوضوء بالقهقهة، وجواز الوضوء بالنبيذ وغير ذلك مما ليس في القرآن. (2)
الرابعة:لا نسلم أن الزيادة على النص نسخ، فالزيادة على النص لا تكون ناسخة له إلا إذا كانت مثبتة شيئًا قد نفاه النص، أو نافية شيئا قد أثبته النص، أما إذا كانت زيادة عن شئ سكت عنه النص السابق ولم يتعرض لنفيه ولا لإثباته، فالزيادة حينئذٍ إنما هي رافعة للبراءة الأصلية حتى يرد دليل ناقل عنه، ورفع البراءة الأصلية ليس بنسخ. (3)
نوقش الدليل الأول من السنة:
ـ بأن الحديث يفسر بعضه بعضًا، وقد وقع التصريح ـ في قصة العسيف ـ من لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عليه جلد مائة وتغريب عام، وهو ظاهر في كون حد، ولم يختلف على رواية في لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف. (4)
نوقش دليلهم الثاني من السنة بما يلي:
ـ أن الحرة تختلف عن الأمة ؛ لأن أحكام الأحرار تختلف عن أحكام العبيد، فالأمة تجلد خمسين ـ ولو محصنة ـ ولا ترجم، والأحرار بخلاف ذلك. قال ابن القطان:"أجمع العلماء أن الأمة إذا تزوجت فزنت ان عليها نصف ما على الحرة البكر من الجلد ." (5)
نوقش دليلهم الثالث من السنة:
(1) شرح الزرقاني على موطأ مالك:4/142.
(2) فتح الباري:12/163.
(3) أضواء البيان للشنقيطي:6/62.
(4) فتح الباري:12/165.
(5) الإقناع في مسائل الإجماع:2/252 .