الصفحة 165 من 607

ـ كذا نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تسافر امرأة ثلاثة أيام إلا مع محرم، (1) فذلك دليل أيضا على النهي أن تسافر المرأة ثلاثة أيام في حد الزنا بغير محرم، وفي ذلك إبطال النفي عن النساء في الزنا، فإذا انتفى أن يكون على النساء غير المحصنات نفي في الزنا، انتفى ذلك أيضا من الرجال، فدرؤه عن الإماء درء عن الحرائر، ودرؤه عن الحرائر دليل على درئه عن الأحرار. (2)

أما المعقول:

ـ آن حديث عبادة - رضي الله عنه - الذي فيه النفي، منسوخ بآية النور؛لأن فيها الجلد بعد نفي. (3)

ـ أن الجمع بين الجلد والتغريب كان في الابتداء ثم انتسخ بنزول آية سورة النور، والمراد بالتغريب الحبس على سبيل التعزير. (4)

ـ أنه لا يجوز أن تنفى الحرة مع المحرم؛ لأن المحرم لم يزن فكيف يقام عليه الحد، وبدون المحرم هي ممنوعة من المسافرة شرعا ً فلا يجوز إقامة الحد بطريق فيه إبطال ما هو مستحق شرعًا. (5)

المناقشة

مناقشة أدلة أصحاب الرأي الأول:

نوقشت الأدلة من السنة: بأن أحاديث التغريب عقوبة لا حد. (6)

وقد أجيب عن هذا: بأن الحدود كلها عقوبات والنزاع في ثبوت التغريب لا في مجرد التسمية.

مناقشة أدلة الرأي الثاني:

وقد نوقش الدليل من الكتاب من جهات:

الأولى: أن القول بهذا ممنوع؛لأن النص ليس فيه تعرض لنفي التغريب إلا من جهة المفهوم، والحنفية لا يقولون به فينكرون تغريب الزاني، ويحملون ما في الأحاديث من التغريب على أنه كان تأديبًا لرفع الفساد لا حد،وبالاتفاق متى عارض المفهوم وصفًا قدم عليه. (7)

(1) صحيح ابن حبان:6/433 رقم 2734، سبل السلام 2/39.

(2) شح معاني الآثار:3/137، فتح الباري:12/165، المحلى:12/ 106.

(3) المبسوط:9/45.

(4) المبسوط:9/45.

(5) المبسوط:9/45.

(6) نيل الأوطار:7/89.

(7) أضواء البيان:5/409

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت