الصفحة 163 من 607

وجه الدلالة:أن صحابته - رضي الله عنهم - قد غربوا ،فقد غرب أبو بكر - رضي الله عنه - من المدينة إلى فدك، وغرب عمر - رضي الله عنه - من المدينة إلى البصرة وإلى خيبر، وغرب عثمان - رضي الله عنه - إلى مصر ولم ينكر أحد فكان إجماعًا. (1)

ـ ما جاء عن نافع عن صفية بنت أبي عبيد"أن رجلا وقع على جارية بكر فأحبلها، فاعترفت ـ ولم يكن أحصن ـ فأمر به أبو بكر - رضي الله عنه - فجلد مائة ثم نفي. (2) "

أما المعقول:فإن في التغريب مصلحة للجاني ،حيث إن التغريب يعينه على التخلص من آثار الجريمة، ويفتح له باب التوبة والندم والرجوع إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق، بعيدًا عن أعين اللائمين، وألسنة الشامتين.

استدل أصحاب الرأي الثاني بالكتاب والسنة والمعقول.

أما الكتاب: فقوله تعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ }

وجه الدلالة: أن الله - سبحانه وتعالى - لم يذكر في عقاب الحد إلا الجلد، والتغريب زيادة على نص القرآن، والزيادة نسخ للحكم، والمتواتر لا ينسخ بأخبار الآحاد. (3)

أما السنة: فما رواه الإمام البخاري ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"(( قضى فيمن زنا ولم يحصن بنفي عام وبإقامة الحد عليه ) )" (4)

(1) فتح الباري:12/163، 165، نيل الأوطار:7/9.

(2) صحيح:سنن البيهقي:كتاب الحدود، باب ما جاء في نفي المخنثين، ج 8/223 رقم 16752، مصنف عبد الرزاق باب البكر:7/311 رقم 13311.تحفة الأحوذي:4/592 ،موطأ مالك ،كتاب الحدود ، باب فيمن اعترف على نفسه بالزنا رقم1563، عن مالك عن نافع عن صفيه ، وفيه نفي إلى فدك.

(3) أضواء البيان:4/403.

(4) صحيح: أخرجه البخاري كتاب المحاربين، باب البكران يجلدان وينفيان،:6/2508 رقم 6444.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت