الصفحة 160 من 607

الثالث: أن القياس هنا قياس مع الفارق لاختلاف الصورة؛لأن الاستئجار ـ أبدًا ـ ما سماه أحد نكاحا، ثم إن العقد الفاسد عند الحنفية ما شرع بأصله ووصفه ولكن جاوره شئ منهي عنه، والاستئجار على الزنا عقد على شئ محرم إضافة إلى أنه لم تجتمع فيه الأركان الأساسية في العقد،لا في عقد الإجارة ولا في عقد النكاح حتى يعتبر الأمر فيه شبهة.

الرابع: أن القياس على العقد قياس مع الفارق أيضا؛لأن النكاح الفاسد لابد أن يختلف في أصل جوازه، وهذا متفق على تحريمه. (1)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته من أدلة الرأي الثاني ، فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن الاستئجار على الزنا موجب للحد، وذلك لقوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة؛ ولأنه لا تأثير لعقد الإجارة على المنافع في إباحة الوطء فكان كالمعدوم.

المسألة الثامنة: حد الحر والحرة غير المحصنين.

تحرير محل النزاع: (2)

اتفق الفقهاء على آن الزاني إذا كان بكرًا (أي لم يسبق له الزواج والوطء في نكاح صحيح) فإن عقوبته حينئذٍ الجلد، لقوله - سبحانه وتعالى: { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ } (3) ،كما اتفقوا على أن التغريب مشروع في الزاني البكر، إلا أنهم اختلفوا هل التغريب جزء من الحد،أو أنه عقوبة تعزيرية توكل لولي الأمر إن رأى إقامتها. (4)

سبب الخلاف:يرجع سبب الخلاف إلى كون الزيادة على النص هل هي نسخ للحكم أو لا؟ فمن رأى أن الزيادة على النص نسخ ذهب إلى عدم اعتبار التغريب جزء من الحد، ومن قال: بكون هذه الزيادة ليست نسخا بل جزء من الحكم قال: باعتبار التغريب جزء من الحد.

آراء الفقهاء

(1) الذخيرة:12/68.

(2) الهداية:2/386، بدائع الصنائع: 7/39،المعونة:2/311، البيان:12/355، المغني والشرح الكبير:10/69، المحلى:12/100.

(3) النور من الآية 2.

(4) بداية المجتهد:6/129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت