الأول:أن الله - سبحانه وتعالى - سمى المهر أجرة في قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } (1) فصار شبهة؛ لأن الشبهة ما يشبه الحقيقة،لا الحقيقة، فصار كما لو قال: أمهرتك كذا لأزني بك. (2)
الثاني:أن المعقود عليه في الإجارة هي المنفعة، والزنا منفعة حقيقية إلا أنه في حكم العين، فبالنظر إلى الحقيقة تكون محلا ً لعقد الإجارة فأورث شبهة. (3)
الثالث: أنه وطء في عقد فاسد فوجب أن يسقط فيه الحد، قياسًا على سائر المناكح الفاسدة. (4)
المناقشة
نوقشت أدلة الرأي الثاني من عدة وجوه:
الأول: القول بأن تسمية المهر أجرة يورث شبهة ، قول مردود؛لأن إطلاق الأجرة على المهر وتأديته يكون بعد عقد النكاح لا قبله، بدلالة قوله تعالى: { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ً } (5) والاستمتاع بالوطء لا يكون إلا بعد العقد، والعقد هنا هو النكاح لا الأجرة، لقوله - سبحانه وتعالى: { فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } (6) وإذا تعارض اللفظ مع القصد فالمعتبر هو القصد، ولو اختلف اللسان والقلب فالمعتبر ما في القلب. (7) ثم إنها لو كانت شبهة لثبت بها النسب والعدة ـ ولم يثبتا ـ فدل هذا على أن هذه الشبهة ليست معتبرة.
الثاني:أن ما ورد عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - إن صح فهو محمول على أن هذه المرأة مكرهة ، والإكراه شبهة دارئة للحد ، فسيدنا عمر - رضي الله عنه - أسقط الحد لا للمهر ولكن لشبهة الإكراه .
(1) النساء من الآية 24.
(2) البحر الرائق:5/19، تبيين الحقائق: 3/184.
(3) شرح فتح القدير:تبيين الحقائق:3/184.
(4) الحاوي الكبير: 13/218.
(5) النساء من الآية 24.
(6) النساء من الآية 25.
(7) الأشباه والنظائر:ص 62.