أما القياس:فقياس المستأجرة للزنا على المستأجرة للخدمة، بجامع أن عقد الإجارة لا يستباح به البضع، ولأنه إذا حد في الإجارة الصحيحة فأولى أن يحد في الإجارة الفاسدة. (1)
استدل الإمام أبو حنيفة ( بالآثار والمعقول.
أما الآثار:
ـ فما رواه عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج قال:حدثني محمد بن الحارث بن سفيان عن أبي سلمة بن سفيان أن امرأة جاءت عمر بن الخطاب فقالت: يا أمير المؤمنين أقبلت أسوق غنما فلقيني رجل فحفن لي حفنة من تمر ،ثم حفن لي حفنة من تمر، ثم حفن لي حفنة من تمر، ثم أصابني، فقال عمر:قلت ماذا فأعادت، فقال عمر:ويشير بيده مهر مهر ويشير بيده كلما قال ثم تركها ." (2) "
ما جاء عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بامرأة جهدها العطش فمرت على راع فاستسقت ، فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ،ففعلت فشاور الناس في رجمها فقال علي - رضي الله عنه - هذه مضطرة أرى أن تخلي سبيلها ففعل ." (3) "
ـ وما رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن الوليد بن عبد الله عن أبي الطفيل" (( أن امرأة أصابها جوع فأتت راعيا فسألته الطعام فأبى عليها حتى تعطيه نفسها، قالت: فحثى لي ثلاث حثيات من تمر وذكرت أنها كانت جهدت من الجوع فأخبرت عمر فكبر وقال:مهر مهر مهر، كل حفنة مهر ودرأ عنها الحد.") ) (4)
وجه الدلالة:في هذه الآثار ما يدل على أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - اعتبر الأجرة مهرًا وأسقط بها الحد.
أما المعقول فمن وجوه:
(1) شرح فتح القدير:5/262، الذخيرة:12/67.
(2) مصنف عبد الرزاق: باب الحد في الضرورة، ج 7/407 رقم 13652.
(3) صحيح:سنن البيهقي الكبرى: كتاب الحدود ، باب من زنى بامرأة مستكرهة ، 8/236 رقم 16827 ، إرواء الغليل:7/341
(4) مصنف عبد الرزاق: باب الحد في الضرورة، ج 7/407 رقم 13653.