الثانية:أن عمرو بن أبي عمرو لا يقصر عن عاصم بن بهدلة بل لعله خير منه في الحديث ، يبين ذلك ترجمتهما في التقريب، فقال في عمرو:وهو ابن أبي عمرو مولى المطلب المدني:"ثقة ربما وهم". وقال في عاصم:"صدوق له أوهام". وقال الذهبي فيه:"صدوق يهم، روى له البخاري ومسلم. مقرونا". وقال في عمرو:"صدوق حديثه مخرج في"الصحيحين"في الأصول". فتبين أنه أقوى من عاصم فحديثه أرجح عند التعارض، زد على ذلك أن حديثه مرفوع، وحديث عاصم موقوف، فتضعيفه بالموقوف ليس جاريا على قواعد أهل الحديث في ترجيح الرواية على الرأي، خلافا للحنفية. ويزداد حديث عمرو قوة بالمتابعات. (1)
الثالثة:أنه لا حكم لرأي ابن عباس إذا انفرد فكيف إذا عارض المروي عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من طريقه. (2)
……………الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أنه لا حد على واطئ البهيمة وإنما فيه التعزير،وذلك للأسباب الآتية:
1ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.
2ـ أن حديث ابن عباس - رضي الله عنه - ـ إن صح ـ فيحمل على الزجر والتشديد، أو أنه محمول على من استحله. (3)
حكم البهيمة ا لموطوءة.
وقد اختلف الأئمة في حكم البهيمة الموطوءة:
فيرى الحنفية (4) أنه إن كانت البهيمة ملكًا للواطئ تذبح ولا تؤكل؛ لما روي أن سيدنا عمر - رضي الله عنه - لم يحد واطئ البهيمة، وأمر بالبهيمة حتى أحرقت بالنار، وإنما أمر بقتلها حتى لا تأتي بصورة قبيحة يشبه بعضها الآدمي وبعضها البهيمة، ولا تؤكل بعد ذبحها؛لأن لحمها قد تنجس منه، وإن كانت البهيمة ملكًا لغيره فلا يجب ذبحها. (5)
أما الشافعية فعندهم قولان: (6)
(1) إرواء الغليل:8/14.
(2) نيل الأوطار:7/119.
(3) عون المعبود:12/102.
(4) بدائع الصنائع:7/34.
(5) المعونة:2/328.
(6) الحاوي الكبير: 13/255،مغني المحتاج: 5/445.