الثاني: أن الحد شرع للزجر، وإنما يحتاج إلى الزجر فيما وجوده منفتح سالك وهذا ليس كذلك؛ لأنه لا يرغب فيه العقلاء ولا السفهاء، وإن اتفق لبعضهم لغلبة الشبق فلا يفتقر إلى الزاجر، لزجر الطبع السليم عنه. (1)
وبمعنى أخر:أن الحد يجب للردع عما يشتهى وتميل إليه النفس، ولهذا وجب في شرب الخمر، ولم يجب في شرب البول وفرج البهيمة لا يشتهى فلم يجب فيه الحد. (2)
ـ أنه وطء في فرج محرم لا شبهة له فيه، فلم يوجب الحد وأوجب التعزير كوطء الميتة. (3)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والآثار والمعقول:
أما السنة: ما جاء ابن عباس - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:" (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به، ومن وجدتموه يأتي بهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة معه.") ) (4)
وجه الدلالة:نص الحديث على أن من وطء بهيمة يقتل، إذ إن إتيان البهائم له حكم خاص وعقوبة خاصة هي القتل.
ـ أن هذا الفرج لا يستباح بحال فغلظ فيه الحد. (5)
استدل القائلون بأنه يحد كحد الزنا:
ـ بما روي عن الحسن ( أنه قال: في الذي يأتي البهيمة إن كان ثيبًا رجم، وإن كان بكرا جلد.(6)
ـ أنه حد يجب بالوطء، فاختلف فيه البكر والثيب كحد الزنا. (7)
(1) شرح فتح القدير 5/265.
(2) حلية العلماء:8/17.
(3) المغني والشرح الكبير:10/84.
(4) حسن: الترمذي: كتاب الحدود، باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة، ج 4/56 رقم 1455،ابن ماجه: كتاب الحدود، باب من أتى ذات محرم ومن أتى بهيمة،ج 2/856 رقم 2564، السنن الكبرى للنسائي:كتاب الرجم، باب من وقع على بهيمة،ج4/322 =
=رقم 7340،البيهقي: كتاب الحدود، باب من أتى بهيمة،ج8/233 رقم 16812،الدارقطني:كتاب الحدود، ج3/126 رقم 143،المستدرك: كتاب الحدود، ج4/395وقال فيه الحاكم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(5) البيان:12/370.
(6) عون المعبود:12/103.
(7) حلية العلماء:8/17.