ويرون أنه يقام عليه الحد، واختلفوا في صفة الحد، ففي الأظهر عند الشافعية، وفي رواية عند الحنابلة حده القتل محصنًا كان أو غير محصن (1) وفي أخرى يحد حد الزنا، (2) فيفرق بين المحصن وغيره.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول: بالسنة والمعقول .
أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم:" (( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة.(3) "
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر الأشياء التي يستوجب بها القتل فقال: (الثيب الزاني) أي زنا الثيب (والنفس بالنفس) أي قتل النفس بالنفس، والذي ترك جماعة المسلمين، (4) وكل هذا ينعدم في واطئ البهيمة.
ـ وما جاء عن ابن عباس - رضي الله عنهم - أنه قال:" (( ليس على الذي يأتي البهيمة حد") ). (5)
أما المعقول فمن وجوه:
الأول:أنه لم يصح فيه نص، ولا يمكن قياسه على الوطء في فرج الآدمي؛لأنه لا حرمة له، ولأنه ليس بمقصود يحتاج في الزجر عنه إلى الحد فإن النفوس تعافه، وعامتها تنفر منه فيبقى على الأصل في انتفاء الحد. (6)
(1) روضة الطالبين: 10/92، البيان:12/370، مغني المحتاج: 5/445، المغني والشرح الكبير:10/83، الكافي:4/135، المبدع:7/87، الإنصاف 10/135.
(2) روضة الطالبين: 10/92،البيان:12/370.
(3) متفق عليه:أخرجه البخاري:كتاب المحاربين، باب قول الله تعالى (أن النفس بالنفس،ج 6/2521،أخرجه مسلم:كتاب القسامة والمحاربين، باب ما يباح به دم الأخرجه مسلم،ج3/1302.
(4) تحفة الأحوذي:4/547 بتصرف.
(5) حسن:سنن أبو داود: كتاب الحدود، باب فيمن أتى بهيمة،ج4/159 رقم 4465،تلخيص الحبير:4/55،نصب الراية:3/ 342 ،إرواء الغليل:8/12 ،13 .
(6) المغني والشرح الكبير:10/83.