وجه الدلالة:أن الإكراه من أعظم الشبهات فيمنع الحد؛ كما لو كانت امرأة. (1)
أما القياس: فقياس الرجل المكره على المرأة المكرهة بجامع الإكراه في كل. (2)
أما المعقول:
ـ فإن الانتشار والإنزال فعل الطبيعة عند ملاقاة الملتذ، فلا يمنعهما الإكراه،كاللذة بالشم والذوق؛لأن الزنا لا يتوقف إلا على إيلاج الحشفة في الفرج، وهو غير متوقف على الانتشار. (3)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالمعقول من جهتين:
الأولى:أن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث عن الشهوة والاختيار، والإكراه ينافي ذلك. (4)
الثاني:أن السبب الملجئ قائم ظاهر، وهو قيام السيف على رأسه، والانتشار دليل محتمل؛ لأنه قد يكون من غير قصد كما في النائم، فلا يزول اليقين بالمحتمل.
واستدل أبو حنيفة ( للتفريق بين إكراه السلطان وغيره بما يلي:
أن الإكراه من غير السلطان لا يدوم؛ لتمكنه من الاستعانة بالسلطان أو بجماعة المسلمين، ويمكنه دفعه بالسلاح، والنادر لا حكم له فلا يسقط به الحد، بخلاف السلطان؛ لأنه لا يمكنه الاستعانة بغيره ولا الخروج بالسلاح عليه فافترقا. (5)
ـ أن إكراه السلطان فسق يخرج به عن الإمامة فيصير الوقت خاليًا من إمام كزمان الفترة، ويصير عنده كدار الحرب التي لا يجب فيها حد عنده، وكلا الأمرين فاسد. (6)
المناقشة
نوقشت أدلة الرأي الثاني:بأن التفريق بين السلطان وغيره لا يقبل؛لأنه في كلا الحالتين مكره على الوطء فلم يجب عليه الحد، كما لو أكرهه السلطان.
(1) الحاوي الكبير: 13/241،المغني والشرح الكبير:10/82.
(2) البيان:12/359.
(3) الذخيرة:12/49،الحاوي الكبير:13/241، المحلى:7/205.
(4) البيان:12/359، حلية العلماء للقفال:8/14.
(5) الهداية:2/392، تبيين الحقائق:3/185.
(6) الحاوي الكبير: 13/241.