ويرجع سبب الخلاف إلى أن الإكراه هل يتأتى مع الزنا أو لا؟ وهل الانتشار والإمناء من فعل الرجل أو طبيعتان؟ فمن ذهب إلى أنه من فعله قال: بوجوب الحد , ومن ذهب إلى أنه طبيعة فيه قال: بدرء الحد.
أراء الفقهاء
الرأي الأول: وهو رأي أبو يوسف ومحمد (( 1) والمالكية في المختار عندهم (2) والشافعية في الأصح (3) والحنابلة (4) والظاهرية . (5)
ويرون أن الرجل إذا أكره على الزنا فلا حد عليه , ووافق هذا الرأي الإمام أبو حنيفة ( إذا كان المكره هو السلطان لا غير.
الرأي الثاني:وهولأبي حنيفة (6) والمالكية في قول (7) والشافعية في قول (8) و الحنابلة في رواية . (9)
ويرون أن الرجل إذا أكره على الزنا ففعل يجب الحد عليه, واشترط أبو حنيفة أن يكون الإكراه من غير السلطان فإن كان منه فمذهبه أنه لا يحد.
الأدلة
استدل أصحاب الرأي الأول بالسنة والقياس والمعقول.
أما السنة: فقوله - صلى الله عليه وسلم -" (( وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.") ) (10)
وجه الدلالة:أن رفع إثم الخطأ والنسيان والإكراه من مزايا هذه الأمة، وهذا يعم الرجل والمرأة على السواء ولم يخص واحد منهما دون الآخر، فكما يرفع الخطأ والنسيان والإكراه عن المرأة فكذا يرفع عن الرجل ولا دلالة على التفريق بينهما.
ـ قوله - صلى الله عليه وسلم -" (( ادرؤا الحدود بالشبهات.") ). (11)
(1) الهداية: 2/391,.البحر الرائق: 5/20, بدائع الصنائع: 7/34, حاشية رد المحتار: 6/26.
(2) حاشية الخرشي: 8/286, 287, حاشية الدسوقي: 6/309, جواهر الإكليل: 2/424.
(3) روضة الطالبين: 10/95, البيان: 12/359.
(4) الكافي: 4/136, المبدع:7/391, الإنصاف: 10/138.
(5) المحلى: 7/204, 205, 212.
(6) الهداية: 2/391,.البحر الرائق:5/20.
(7) الذخيرة: 12/49,حاشية الخرشي: 8/286.
(8) البيان: 12/359.
(9) المبدع: 7/391, الكافي: 4/136.
(10) صحيح: سبق تخريجه أعلى الصفحة .
(11) سبق تخريجه ص25 .