الصفحة 147 من 607

نوقشت أدلة الرأي الثاني بما يلي:

1ـ إدعاء أن هذا النكاح شبهة فسقط من أجلها الحد إدعاء بعيد؛لأن الشبهة إنما تكون في أمر يشبه الحلال من بعض الوجوه، وهذا النكاح ليس بحلال؛ إذ كيف يكون كذلك والعقد باطل وما ترتب على باطل فهو باطل، فكيف يعد مثل ذلك العقد شبهة دارئة للحد ؟.

2ـ القول بأن اسم الزنا غير اسم الزواج ،حق لاشك فيه،إلا أن الزواج هو الذي أمر الله - سبحانه وتعالى - به وأباحه وهو الحلال الطيب، والعمل المبارك , وأما كل عقد أو وطء لم يأمر الله - سبحانه وتعالى - به و لا أباحه بل نهى عنه فهو الباطل والحرام , وإن وطئ فيه فإن كان عالمًا بالتحريم عالمًا بالسبب المحرم فهو زان مطلق. (1)

الرأي الراجح

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومنا قشة ما أمكن مناقشته منها، فالرأي الراجح منها هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول القائل:بأن الوطء في النكاح الباطل زنا موجب للحد، للأسباب الآتية:

ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المناقشة.

ـ أن العقد في أصله باطل,والباطل لا ينبني عليه شيء,والقول بأن في العقد شبهة غير معتبر؛ لأنه لا يشبه بالحلال في شيء حتى يعتبر دارئا للحد، فلا عبرة بوجود العقد و لا أثر له.

المسألة الخامسة: الوطء بالإكراه.

تحرير محل النزاع وسبب الخلاف:

اتفق الفقهاء على أن المرأة المكرهة على الزنا لا يجب عليها حد ولها المهر ــ عدا ما ورد عند أبي حنيفة ( من أنه لا مهر لها ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -"(( وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.") ) (2) واختلفوا في الرجل المكرَه هل يجب حده أو لا؟ (3)

(1) ؛ المحلى: 12/210, 202 باختصار.

(2) صحيح: المستدرك: 2/296 رقم 2851, وقال فيه الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه , سنن البيهقي:كتاب الإقرار، باب من لا يجوز إقراره 6/84 رقم 11236.

(3) حلية العلماء: 8/13 , 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت