أما المعقول:أن هذا نكاح أضيف إلى غير محله فيلغوا؛لأن المحلية عندهم ليست لقبول الحل بل لقبول المقاصد من العقد ،ودليل عدم المحلية أن محل النكاح هي المرأة المحللة؛ لقوله تعالى: { وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } (1) والمحارم محرمات على التأبيد ويلحق بالمحرمات، النكاح المجمع على بطلانه. (2)
ـ أنه وطء في فرج امرأة مجمع على تحريمه من غير ملك ولا شبهة ملك، والواطئ من أهل الحد عالم بالتحريم، فيلزمه الحد كما لو لم يوجد العقد. (3)
ـ أن العقد هنا باطل محرم وفعله جناية تقتضي العقوبة انضمت إلى الزنا، فلم تكن شبهة كما لو أكرهها وعاقبها ثم زنا بها. (4)
ـ أنه وطء محرم بدواعيه غير مختلف فيه، فوجب أن يكون مع العلم بتحريمه موجبا للحد، إذا لم يصادف ملكا ً..، ولا يعترض عليه بأن العقد شبهة؛ لأن الشبهة ما اشتبه حكمه بالاختلاف في إباحته، كنكاح المتعة، وهذا غير مشتبه ، للنص على تحريمه فلم يكن شبهة. (5)
استدل أصحاب الرأي الثاني بالمعقول من جهات:
الجهة الأولى: أن العقد صادف محله؛لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده، والأنثى من بنات سيدنا آدم عليه السلام قابلة للتوالد، ثم إنها محل لنفس العقد لا بالنظر إلى خصوص عاقد، لقبولها مقاصده من التوالد فأورث شبهة. (6)
الجهة الثانية: أنه وطء تمكنت الشبهة منه فلم يوجب الحد،كما لو اشترى أخته من الرضاع ثم وطئها، وبيان الشبهة أنه قد وجدت صورة المبيح وهو عقد النكاح.
الجهة الثالثة:أن اسم الزنا غير اسم النكاح (الزواج) فوجب أن يكون له حكم غيره فما لم ينطلق عليه اسم الزنا لم يجر عليه حكم الزنا؛ لأن الحكم تابع للاسم. (7)
المناقشة
(1) النساء من الآية 24.
(2) بدائع الصنائع:7/35.
(3) المغني والشرح الكبير:10/79.
(4) المغني والشرح الكبير:10/79.
(5) الحاوي الكبير: 13/219.
(6) الهداية:2/389، حاشية رد المحتار: 6/33.
(7) الحاوي الكبير: 13/218، المحلى:12/201.