وقد نوقش دليلهم من السنة:بأن جَعْل القتل للاستحلال زيادة ممن زادها، ولم تردعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , ولا عن الصحابة - رضي الله عنهم - ،ولو كان ذلك لقال الراوي: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل ارتد فاستحل امرأة أبيه , فقتلناه على الردة , فإذا لم يقل ذلك الراوي , فهو كذب مجرد , وهذه الزيادة ظن ما ليس فيه. (1)
ـ القياس على الكافر قياس مع الفارق؛ لأن الكافر يرى نكاح المحارم مباحًا، والزنا لا ينطلق على هذا النكاح عند المجوس لاعتقادهم إباحته، وينطلق عليه عند المسلمين للنص والإجماع على تحريمه. (2) ـ القول بأن اسم الزنا غير اسم الزواج حق لاشك فيه، إلا أن الزواج الذي أمر الله- سبحانه وتعالى - به وأباحه هو الحلال الطيب وأما كل عقد أو وطء لم يأمر الله - سبحانه وتعالى - به ولا أباحه بل نهى عنه فهو فهو الباطل الحرام، وإن وطء فيه فإن كان عالمًا بالتحريم عالمًا بالسبب المحرم فهو زانٍ مطلق. (3)
ـ الادعاء بأن مثل هذا النكاح شبهة سقط من أجلها الحد، إدعاء بعيد؛ لأن الشبهة إنما تكون في أمر يشبه الحلال من بعض الوجوه، وذوات المحارم لاتحل بوجه من الوجوه، ولا في حال من الأحوال وإنما هو زنا محض، وإن لقب بالنكاح، فمن استأجر أمة فزنا بها فهو زنًا وإن لقب باسم الإجارة ولم يكن ذلك مسقطًا عنه الحد، وإن كانت المنافع قد تستباح بالإجارات. (4)
الرأي الراجح
بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته منها، فما تطمئن النفس إلى ترجيحه منها هو رأي جمهور الفقهاء القائلين: بإقامة حد القتل على من وطء ذات محرم منه، وذلك للأسباب الآتية:
ـ قوة أدلتهم وسلامتها من المنقول والمعقول.
(1) المحلى:12/204.
(2) الحاوي الكبير: 13/219.
(3) المحلى:12/201،202،باختصار.
(4) معالم السنن للخطابي:3/284.