استدل أصحاب الرأي الثاني بالسنة والمعقول:
أما السنة:
فما ورد عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال:" (( بينا أنا أطوف على إبل لي ضلت إذ أقبل ركب أو فوارس معهم لواء فجعل الأعراب يطيفون بي لمنزلتي من النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ أتوا قبة فاستخرجوا منها رجلا فضربوا عنقه فسألت عنه فذكروا أنه أعرس بامرأة أبيه.") ) (1)
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بالرجم , وإنما أمر بالقتل ، فثبت بذلك أن ذلك القتل ليس حدًا للزنا , ولكنه لمعنى خلاف ذلك، وهو أن ذلك المتزوج ,فعل ما فعل من ذلك على الاستحلال كما كانوا يفعلون في الجاهلية فصار بذلك مرتدا , فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل به ما يفعل بالمرتد. (2)
أما المعقول من وجوه:
الأول:أن العقد صادف محله؛لأن محل التصرف ما يقبل مقصوده، والأنثى من بنات سيدنا آدم عليه السلام قابلة للتوالد، ثم إنها محل لنفس العقد، لا بنظر إلى خصوص عاقد لقبولها مقاصده من التوالد فأورث ذلك شبهة. (3)
الثاني: أنه وطء تمكنت الشبهة منه فلم يوجب الحد؛ كما لو اشترى أخته من الرضاع ثم وطئها، وبيان الشبهة أنه قد وجدت صورة المبيح وهو عقد النكاح الذي هو سبب للإباحة، فإذا لم يثبت حكمه وهو الإباحة بقيت صورته شبهة دارئة للحد. (4)
الثالث: أنه وطء لا يحدبه الكافر، فوجب أن لا يحد به المسلم كالنكاح بلا ولي. (5)
الرابع: أن اسم الزنا غير اسم الزواج ، فوجب أن يكون له حكم غيره فما لم ينطلق عليه اسم الزنا لم يجر عليه حكم الزنا؛لأن الحكم تابع للاسم. (6)
المناقشة
مناقشة أدلة الرأي الأول:
وقد نوقش دليلهم من السنة بما يلي:
(1) صحيح: سبق تخريجه ص98 .
(2) شرح معاني الآثار:3/ 149.
(3) الهداية:2/389، حاشية رد المحتار:6/33.
(4) المغني والشرح الكبير:10/79.
(5) الحاوي الكبير:13/218.
(6) المحلى:12/201، الحاوي الكبير:13/218.