وقد فاتني شيًا كبيرًا، ـ وذلك لأن الوقت لا يسمح بكثرة الأسئلة والمناقشة؛ فقد كنّا على المائدة"غداءَ"ـ وهو أني لم أسأله ـ رحمه الله ـ:
هل هذا القياس معتبر؟ وإلى ماذا تذهب أنت ـ شيخنا الفاضل ـ؟
فالحمد لله على كل حال.
أما الأخبار الصحيحة التي جاءت بخبر خطبته - صلى الله عليه وسلم - في العيدين فإنها لم تذكر الجلسة، ولا الخطبة الثانية:
فعن جابر بن عبدالله - رضي الله عنه - قال: ( إن لنبي - صلى الله عليه وسلم - قام فبدأ بالصلاة، ثم خطب الناس بعدُ؛ فلمّا فرغ نبي الله - صلى الله عليه وسلم - نزل، فأتى النساء فذكّرَهُنَّ؛ وهو يتوكّأُ على يد بلال، و بلالٌ باسطٌ ثوبه، يلقى فيه النساء صدقةً".(البخاري: 918) ."
وقد صرح جابر - رضي الله عنه - بـ"يوم الفطر"في لفظ الحديث الذي قبله ( رقم 915) ؛ وهو حديثٌ مخرجه واحد؛ فقال: ( إن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم الفطر ..) الحديث.
ومثل الجلسة بين الخطبتين، والخطبة الثانية؛ أمرٌ ظاهرٌ، ولا بدّ من نقل الصحابة له لو حدث ـ في العيدين ـ، فلمّا لم يفعلوا؛ عُلِمَ أنه لم يكن ثمَّ جلسة، ولا خطبة ثانية للعيدين.
وقد نقل الصحابة الكرام؛ خبر الجلسة بين الخطبتين في الجمعة، وكذا لم يفُتْهم أن يذكروا"... يخطُب يوم الجمعة قائمًا، ثم يجلس, ثم يقوم".
وخطبة العيدين من العبادات الحولية، ولها مكانة عظيمة في نفوس الصحابة، وذو أهمية كبيرة ـ حيث يتقرر فيها من الأحكام والتشريعات؛ ما لم يكن في غيرها من الأوقات، كالتكبير ،والنهي عن صوم يومي العيدين، والندب إلى صوم يوم عرفة لغير الحاج، والأعظم من ذلك كله: تعَلُم مناسك الحج؛ دقيقها وجليلها ـ ؛ فمن المؤكد أن الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ لو حدثت الخطبتين في العيدين؛ لما غاب ذلك عنهم، ولنقلوه لنا؛ ولو من آحادهم، كما نقلوا ما هو أدق من الخطبتين والجلسة بينهما ـ للعيدين لو حدثت ـ.