الصفحة 7 من 7

فمن ذلك: أنهم نقلوا لنا، أنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالصلاة قبل الخطبة في العيدين، وخطب على ناقته في الحج، وقام على رجليه في الفطر يتوكأ على بلال، واستقبل الناس بوجهه، وتوجهه للنساء ووعظه لهنّ. كل هذا وأكثر وأدق منه؛ نقله الصحابة الأمناء الكرام ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ ، فكيف يُهمِلون نقل خبر الخطبة الثانية والجلوس قبلها في العيدين لو فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحاشاهم أن يُهملوا ذلك أو أقل منه، لأنهم هم الخيرة الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - حتى يبلغ رسالة ربه عز وجل.

ثُمّ أن هناك؛ لفتة مهمة في الحديث، في قوله: ( ثُمّ خطب الناس بعدُ، فلما فرغ نبي الله نزل) ؛ وهي:

أنه لا يتبادر إلى الذهن في أول وهلة؛ إلاّ أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب خطبة واحدة، لا خطبتين.

وفي قوله: ( فأتى النساء فذكرهن ) .

هل يستطيع أحدًا؛ أن يقول: أنها الخطبة الثانية؟!!

وإن قلنا أنه خطب على المنبر خطبتين!!، فهل يستطيع أحدًا؛ أن يقول: أن تذكيره - صلى الله عليه وسلم - النساء ووعظهنّ؛ خطبة ثالثة؟!!

وهل تذكير النساء ووعظهنّ في العيدين ـ مستقلين عن الرجال ـ واجب على الإمام؟!

وهل جرى على ذلك السلف الصالح ـ أعني؛وعْظ النساء مستقلين في العيدين ـ؟

فإذا لم يثبت حديث صحيح صريح في خطبتين للعيدين، وأن الآثار التي وردة في ذلك كلها لا تخلُ من ضعف في السند، ونكارة في المتن.

والحديث الصحيح، لم يذكر خطبتين للعيدين؛ بل وشِبه التصريح في الحديث بأنه: ثَمّ خطبة واحدة في"الفطر"؛ وذلك مفهوم قوله: ( ...خطب الناس... فلما فرغ... نزل فأتى النساء...) ، فلا يُفهم من سياق هذا الحديث الصحيح إلا خطبة واحدة للعيدين. والله اعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين

وكتبه

جمال بن فريحان الحارثي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت