ثانيا:"عبيد الله بن عبدالله من فقهاء التابعين، وليس قولٌُ التابعي (من السنّة ) ظاهرًا في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلا يكون قولُه من السنّة؛ دليلًا على أنّها سنّة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقرر في الأصول". قاله الشوكاني في"نيْل الأوطار": (3/305) .
وبعد أنْ عرفنا ضعف أسانيد الآثار التي جاءت بخبر خطبتين للعيدين، فإنّه لا حجّة لأحدٍ فيها؛ بتعليق الحكم عليها .
و بهذا لم تثبت خطبتين للعيدين، وكل من قال بالخطبتين إنما هو قياس على خطبتي الجمعة وإليك أقوالهم:
قال البيهقي:"ثم قيامه وخطبته بينهما جلسة خفيفة؛ قياسًا على خطبتي الجمعة". (السنن الكبرى: 3/299) .
قال ابن حجر متعقّبًا قول الرافعي:"قوله: (ويجلس بينهما كما في الجمعة) ؛ متقضاه: أنه احتجّ بالقياس". ( تلخيص الحبير: 2/86) .
قال شمس الدين السرخسي:"والخطبة في العيد كهي في الجمعة، يخطُب خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة". ( المبسوط: 2/37) .
قال النوى في"الخلاصة"وما روي عن ابن مسعود أنه قال: (السنّة أن يخطب في العيد خطبتين يفصل بينها بجلوس) ؛ ضعيف غير متصل، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء، ولكن؛ المعتمد فيه القياس على الجمعة". انتهى كلام النووي؛ نقلا عن الزيلعي في"نصب الراية": (2/221) ، و الآبادي في"عون المعبود": (4/4) ."
قال الشوكاني في أثر عبيد الله بن عبدالله المتقدم:"يرجّحه القياس على الجمعة". (النيْل:3/305) .
وقد سألت شيخي ـ رحمه الله ـ الإمام عبد العزيز بن باز، وذلك على مائدته في مدينة الطائف صيف عام 1418هـ في الوقت الذي أنا أكتب وأبحث في هذه المسألة، فقلت له: يا شيخ ـ حفظك الله ـ هل صح حديث في خطبتين للعيدين ؟
فقال ـ رحمه الله ـ:"لم يصح فيها حديث".
فقلت له: إلى ماذا يذهبون في الخطبتين؟
فأجابني قائلًا:"قياسًا على الجمعة، أو يقيسون على الجمعة"الشك مني.