فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 23

"وبحرص سلفنا الصالح على أوقاتهم علا قدرهم وسما شأنهم ، وخلد ذكرهم ، أما في زماننا هذا فإن من أبرز أسباب تخلف المسلمين تفننهم وتفانيهم في تدمير وإهدار أوقاتهم في المقاهي والملاهي والطرقات وأمام التلفاز والتسجيلات الصوتية والمرئية وفي غير ذلك من المجالات التي لا فائدة منها ولا ثمرة من ورائها" [1] .

5)الصبر والتحمل

فطريق العلم ليس مفروشا بالورود والرياحين بل إنه يحتاج إلى صبر ويقين وعزيمة لا تلين ، فالطريق طويل والنفس داعية إلى الملل والسآمة والدعة والراحة فإذا طاوع طالب العلم نفسه قادته إلى الحسرة والندامة .

وما النفس إلا حيث يجعلها الفتى فإن أطمعت تاقت وإلا تسلتِ

والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم

"ومن أعظم ميادين الصبر: الصبر في طلب العلم: فلا سبيل إلى طلب العلم إلا بالصبر ، فالصبر يضئ لطالب العلم طريقه ، وهو زاد لا يستغني عنه ، وخلق كريم لا بد وأن يتحلى به ، صبره على مشقة الترحال إلى الشيوخ وطول المكث عندهم والتأدب معهم ، وصبره على المذاكرة والتحصيل ، وفي قصة موسى والخضر دار هذا الحوار بين نبي الله موسى وبين الخضر عليهما السلام قال تعالى { قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا } [2] " [3]

6)المثابرة: فطالب العلم لا يعرف الملل ولا الكلل ولا يتوقف عن الطلب؛ فالعلم بحر لا ساحل له ونهر لا ينقطع. يقول بعض السلف: اطلب العلم من المهد إلى اللحد، أي: منذ الطفولة إلى الموت.

(1) 36 يتيمة الدهر في تفسير سورة العصر للدكتور أحمد الشرقاوي توزيع دار السلام بالقاهرة

(2) 37 سورة الكهف: 66-67-68-69

(3) 38 نفس المرجع ص 77

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت