يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل
فأما الذكر باللسان على هذه الحالة فليس مما شرع لنا ولا ندبنا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم وقال عبد الله بن أبي الهذيل ان الله تعالى ليحب ان يذكر في السوق ويحب ان يذكر على كل حال الا على الخلاء
ويكفي في هذه الحال استشعار الحياء والمراقبة والنعمة عليه في هذه الحالة وهي من اجل الذكر فذكر كل حال بحسب ما يليق بها واللائق بهذه الحال التقنع بثوب الحياء من الله تعالى واجلاله وذكر نعمته عليه واحسانه اليه في اخراج هذا العدو المؤذي له لو بقي فيه لقتله فالنعمة في تيسير خروجه كالنعمة في التغذي به وكان علي بن أبي طالب اذا خرج من الخلاء مسح بطنه وقال يالها نعمة لو يعلم الناس قدرها وكان بعض السلف يقول الحمد لله الذي اذاقني لذته وابقى في منفعة واذهب عني مضرته وكذلك ذكره حال الجماع ذكر هذه النعمة التي من بها عليه وهي اجل نعم الدنيا فاذا ذكر نعمة الله تعالى عليه بها هاج من قلبه هائج الشكر فالذكر راس الشكر وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ والله يامعاذ اني لاحبك فلا تنس ان تقول دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فجمع بين الذكر والشكر كما جمع سبحانه وتعالى بينهما في قوله تعالى ) فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ( فالذكر والشكر جماع السعادة والفلاح
الخامسة والاربعون ان اكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره فانه اتقاه في امره ونهيه وجعل ذكره شعاره فالتقوى اوجبت له دخول الجنة والنجاة من النار وهذا هو الثواب والاجر والذكر يوجب له القرب من الله عز وجل والزلفى لديه وهذه هي المنزلة
وعمال الاخرة على قسمين منهم من يعمل على الاجر والثواب ومنهم