فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 227

يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل

فأما الذكر باللسان على هذه الحالة فليس مما شرع لنا ولا ندبنا اليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نقل عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم وقال عبد الله بن أبي الهذيل ان الله تعالى ليحب ان يذكر في السوق ويحب ان يذكر على كل حال الا على الخلاء

ويكفي في هذه الحال استشعار الحياء والمراقبة والنعمة عليه في هذه الحالة وهي من اجل الذكر فذكر كل حال بحسب ما يليق بها واللائق بهذه الحال التقنع بثوب الحياء من الله تعالى واجلاله وذكر نعمته عليه واحسانه اليه في اخراج هذا العدو المؤذي له لو بقي فيه لقتله فالنعمة في تيسير خروجه كالنعمة في التغذي به وكان علي بن أبي طالب اذا خرج من الخلاء مسح بطنه وقال يالها نعمة لو يعلم الناس قدرها وكان بعض السلف يقول الحمد لله الذي اذاقني لذته وابقى في منفعة واذهب عني مضرته وكذلك ذكره حال الجماع ذكر هذه النعمة التي من بها عليه وهي اجل نعم الدنيا فاذا ذكر نعمة الله تعالى عليه بها هاج من قلبه هائج الشكر فالذكر راس الشكر وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ والله يامعاذ اني لاحبك فلا تنس ان تقول دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك فجمع بين الذكر والشكر كما جمع سبحانه وتعالى بينهما في قوله تعالى ) فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ( فالذكر والشكر جماع السعادة والفلاح

الخامسة والاربعون ان اكرم الخلق على الله تعالى من المتقين من لا يزال لسانه رطبا بذكره فانه اتقاه في امره ونهيه وجعل ذكره شعاره فالتقوى اوجبت له دخول الجنة والنجاة من النار وهذا هو الثواب والاجر والذكر يوجب له القرب من الله عز وجل والزلفى لديه وهذه هي المنزلة

وعمال الاخرة على قسمين منهم من يعمل على الاجر والثواب ومنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت