من يعمل على المنزلة والدرجة فهو ينافس غيره في الوسيلة والمنزلة عند الله تعالى ويسابق إلى القرب منه وقد ذكر الله تعالى النوعين في سورة الحديد في قول الله تعالى ) إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم ( فهؤلاء اصحاب الاجور والثواب ثم قال ) والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون ( فهؤلاء اصحاب المنزلة والقرب ثم قال والشهداء عند ربهم لهم اجرهم و نورهم فقيل هذا عطف على الخبر من الذين امنوا بالله ورسله اخبر عنهم بانهم هم الصديقون وانهم الشهداء الذين يشهدون على الامم ثم اخبر عنهم ان لهم اجرا وهو قوله تعالى ) لهم أجرهم ونورهم( فيكون قد اخبر عنهم باربعة امور انهم صديقون وشهداء فهذه هي المرتبة والمنزلة
قيل تم الكلام عند قوله تعالى )الصديقون ( ثم ذكر بعد ذلك حال الشهداء فقال ) والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم( فيكون قد ذكر المتصدقين اهل البر والاحسان ثم المؤمنين الذين قد رسخ الايمان في قلوبهم وامتلاوا منه فهم الصديقون وهم اهل العلم والعمل والاولون اهل البر والاحسان ولكن هؤلاء اكمل صديقية منهم ثم ذكر الشهداء وانه تعالى يجري عليهم رزقهم ونورهم لانهم لما بذلوا انفسهم لله تعالى اثابهم الله تعالى عليها ان جعلهم احياء عنده يرزقون فيجري عليهم رزقهم ونورهم فهؤلاء السعداء
ثم ذكر الاشقياء فقال )والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم ( والمقصود انه سبحانه وتعالى ذكر اصحاب الاجور والمراتب وهذان الامران هما اللذان وعدهما فرعون السحرة ان غلبوا موسى عليه الصلاة والسلام فقالوا ان لنا لاجرا ان كنا الغا لبين قال نعم وانكم لمن المقربين أي اجمع لكم بين الاجر والمنزلة عندي والقرب مني فالعمال عملوا على الاجور والعارفون عملوا على المراتب والمنزلة والزلفى عند الله