تلك الشجرة ورسخ اصلها كان اعظم لثمرتها فالذكر يثمر المقامات كلها من اليقظة إلى التوحيد وهو اصل كل مقام وقاعدته التي ينبني ذلك المقام عليها كما يبنى الحائط على رأسه وكما يقوم السقف على حائطه وذلك ان العبد إذا لم يستيقظ لم يمكنه قطع منازل السير ولا يستيقظ الا بالذكر كما تقدم فالغفلة نوم القلب أو موته
الثانية والاربعون ان الذاكر قريب من مذكوره ومذكوره معه وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والاحاطة العامة فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتوفيق كقوله تعالى ) إن الله مع الذين اتقوا ( ) والله مع الصابرين ( ) وإن الله لمع المحسنين ( ) لا تحزن إن الله معنا ( وللذاكر من هذه المعية نصيب وافر كما في الحديث الالهي
انا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه وفي اثر اخر
اهل ذكري اهل مجالستي وهل شكري اهل زيارتي واهل طاعتي اهل كرامتي واهل معصيتي لا اقنطهم من رحمتي ان تابوا فانا حبيبهم فاني احب التوابين واحب المتطهرين وان لم يتوبوا فانا طبيبهم ابتليهم بالمصائب لاطهرهم من المعايب
والمعية الحاصلة للذاكر معية لا يشبهها شئ وهي اخص من المعية الحاصلة للمحسن والمتقي وهي معية لا تدركها العبارة ولا تنالها الصفة وانما تعلم بالذوق وهي مزلة اقدام ان لم يصحب العبد فيها تمييز بين القديم والمحدث بين الرب والعبد بين الخالق والمخلوق بين العابد والمعبود والا وقع في حلول يضاهي به النصارى أو اتحاد يضاهي به القائلين بوحدة الوجود وان وجود الرب عين وجود هذه الوجودات بل ليس عندهم رب