فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 227

واللسان تبع له فهذا هو الذكر الذي يسد الخله ويفني الفاقة فيكون صاحبه غنيا بلا مال عزيزا بلا عشيرة مهيبا بلا سلطان فإذا كان غافلا عن ذكر الله عز وجل فهو بضد ذلك فقير مع كثرة جدته ذليل مع سلطانه حقير مع كثرة عشيرته

التاسعة والثلاثون ان الذكر يجمع المتفرق و يفرق المجتمع ويقرب البعيد ويبعد القريب فيجمع ما تفرق على العبد من قلبه وارادته وهمومه وعزومه والعذاب كل العذاب في تفرقتها وتشتتها عليه وانفراطها له والحياة والنعيم في اجتماع قلبه وهمه وعزمه وارادته ويفرق ما اجتمع عليه من الهموم والغموم والاحزان والحسرات على فوت حظوظه ومطالبه ويفرق أيضا ما اجتمع عليه من ذنوبه وخطاياه واوزاره حتى تتساقط عنه وتتلاشى وتضمحل ويفرق ايضا ما اجتمع على حربه من جند الشيطان فان ابليس لا يزال يبعث له سرية وكلما كان اقوى طلبا لله سبحانه وتعالى وامثل تعلقا به وارادة له كانت السرية اكثف واكثر واعظم شوكة بحسب ما عند العبد من مواد الخير والارادة ولا سبيل إلى تفريق هذا الجمع الا بدوام الذكر

واما تقريبه البعيد فانه يقرب اليه الاخرة التي يبعدها منه الشيطان والامل فلا يزال يلهج بالذكر حتى كانه قد دخلها وحضرها فحينئذ تصغر في عينه الدنيا وتعظم في قلبه الاخرة ويبعد القريب اليه وهي الدنيا التي هي ادنى اليه من الاخرة فان الاخرة متى قربت من قلبه بعدت منه الدنيا كلما قربت منه هذه مرحلة بعدت منه هذه مرحلة ولا سبيل إلى هذا الا بدوام الذكر

الاربعون ان الذكر ينبه القلب من نومه ويوقظه من سنته والقلب اذا كان نائما فاتته الارباح والمتاجر وكان الغالب عليه الخسران فادا استيقظ وعلم ما فاته في نومته شد المئزر واحيا بقية عمره واستدرك ما فاته ولا تحصل يقظته الا بالذكر فان الغفلة نوم ثقيل

الحادية والاربعون ان الذكر شجرة تثمر المعارف والاحوال التي شمر اليها السالكون فلا سبيل إلى نيل ثمارها الا من شجرة الذكر وكلما عظمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت