فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 227

ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه دين الله تعالى ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع يذلك راسا ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالنسبة إلى الهدى والعلم ثلاث طبقات

الطبقة الاولى ورثة الرسل وخلفاء الانبياء عليهم الصلاة والسلام وهم الذين قاموا بالدين علما وعملا ودعوة إلى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء اتباع الرسل صلوات الله عليهم وسلامه حقا وهم بمنزلة الطائفة الطيبة من الأرض التي زكت فقبلت الماء فانبتت الكلا والعشب الكثير فزكت في نفسها وزكا الناس بها وهؤلاء هم الذين جمعوا بين البصيرة في الدين والقوة على الدعوة ولذلك كانوا ورثة الانبياء صلى الله عليه وسلم الذين قال الله تعالى فيهم واذكروا عبادنا إبراهيم واسحق ويعقوب اولي الايدي والابصار أي البصائر في دين الله عز وجل فالبصائر يدرك الحق ويعرف وبالقوى يتمكن من تبليغه وتنفيذه والدعوة اليه فهذه الطبقة كان لها قوة الحفظ والفهم في الدين والبصر بالتاويل ففجرت من النصوص انهار العلوم واستنبطت منها كنوزها ورزقت فيها فهما خاصا كما قال امير المؤمنين علي ابن أبي طالب وقد سئل هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ دون الناس فقال لا والذي فلق الحبة وبرا النسمة الا فهما يؤتيه الله عبدا في كتابه

فهذا الفهم هو بمنزلة الكلا والعشب الكثير الذي انبتته الاض وهو الذي تميزت به هذه الطبقة عن

الطبقة الثانية فانها حفظت النصوص وكان همها جفظها وضبطها فوردها الناس وتلقوها منهم فاستنبطوا منها واستخرجوا كنوزها واتجروا فيها وبذروها في ارض قابلة للزرع والنبات ووردها كل بحسبه ) قد علم كل أناس مشربهم ( وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبي( صلى الله عليه وسلم )

نضر الله امرءا سمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت