وفي اوصاف هؤلاء بضع عشرة آية لعموم الابتلاء بهم وشدة المصيبة بمخالطتهم فانهم من الجلدة مظهرون الموافقة والمناصرة بخلاف الكافر الذي قد تابد بالعداوة واظهر السريرة ودعالك بما أظهره إلى مزايلته مفارقته
ونظير هذين المثلين المذكورين في سورة الرعد في قوله تعالى ) أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ( فهذا هو المثل المائي شبه الوحي الذي انزله بحياة القلوب بالماء الذي انزله من السماء وشبه القلوب الحاملة له بالاودية الحاملة للسيل فقلب كبير يسع علما عظيما كواد كبير يسع ماء كثيرا وقلب صغير كواد صغير يسع علما قليلا فحملت القلوب من هذا العلم بقدرها كما سالت الاودية بقدرها ولما كانت الاودية ومجاري السيول فيها الغثاء ونحوه مما يمر عليه السيل فيحتمله السيل فيطفوا على وجه الماء زبدا عاليا يمر عليه متراكبا ولكن تحته الماء الفرات الذي به حياة الأرض فيقدف الوادي ذلك الغثاء إلى جنبتيه حتى لا يبقى الماء الذي تحت الغثاء يسقي الله تعالى به الأرض فيحيى به البلاد والعباد والشجر والدواب والغثاء يذهب جفاء يجفي ويطرح على شفير الوادي
فكذلك العلم والايمان الذي انزله في القلوب فاحتملته فاثار منها بسبب مخالطته لها ما فيها من غثاء الشهوات وزبد الشبهات الباطلة يطفو في اعلاها واستقر العلم والايمان والهدى في جذر القلب فلا يزال ذلك الغثاء والزبد يذهب جفاء و يزول شيئا فشيئا حتى يزول كله ويبقى العلم النافع والايمان الخالص في جذر القلب يرده الناس فيشربونه و يسقون ويمرعون
وفي الصحيح من الحديث أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
مثل ما بعثني الله تعالى به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا فكان منها طائفة طيبة قبلت الماء فانبتت الكلا والعشب الكثير وكان منها طائفة أجادب أمسكت الماء فسقى الناس وزرعوا وأصاب منها طائفة اخرى انما هي قيعان لا تمسك ماء