وعن معاذ بن جبل قال سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الاعمال احب إلى الله عز وجل قال ان تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه لكل شئ جلاء وان جلاء القلوب ذكر الله عز وجل وذكر البيهقي مرفوعا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يقول
لكل شئ صقالة وان صقالة القلوب ذكر الله عز وجل وما من شئ انجى من عذاب الله عز وجل من ذكر الله عز وجل قالوا ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل قال
ولو ان يضرب بسيفه حتى ينقطع
ولا ريب ان القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما وجلاؤه بالذكر فانه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء فادا ترك صدئ فاذا جلاه وصدا القلب بامرين بالغفلة والذنب وجلاؤه بشيئين بالاستغفار والذكر
فمن كانت الغفلة اغلب اوقاته كان الصدا متراكبا على قلبه وصداه بحسب غفلته واذا صدئ القلب لم تنطبع فيه صور المعلومات على ما هي عليه فيرى الباطل في صورة الحق والحق في صورة الباطل لانه لما تراكم عليه الصدا اظلم فلم تظهر فيه صورة الحقائق كما هي عليه فاذا تراكم عليه الصدا واسود وركبه الران فسد تصوره وادراكه فلا يقبل حقا و لا ينكر باطلا وهذا اعظم عقوبات القلب
واصل ذلك من الغفلة واتباع الهوى فإنهما يطمسان نور القلب ويعميان بصره قال تعالى ) ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (
فاذا اراد العبد ان يقتدي برجل فلينظر هل هو من اهل الذكر أو من الغافلين و هل الحاكم عليه الهوى أو الوحي فان كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من اهل الغفلة كان امره فرطا ومعنى الفرط قد فسر