فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 53

وكان من يقظة هؤلاء الفقهاء وذكائهم أنهم وضعوا القواعد الفقهية في صدر هذه المجلة بعد جمعها واستخلاصها من المصادر الفقهية ومن بعض المدونات التي سجلت فيها تلك القواعد مثل الأشباه والنظائر لابن نجيم ، ومجامع الحقايق للخادمي.

بعد هذه الجولة القصيرة مع الأطوار الثلاثة، التي بدأ فيها تطور القواعد حتى تم وتنسق، ينبغي لفت النظر إلى بعض الملحوظات:

1-إن القواعد التي جاءت في كتب القواعد والمدونات الفقهية الأخرى ليست كلها قواعد عامة، بل كثير منها قواعد مذهبية، تنسجم مع مذهب دون مذهب آخر.

2-إن كثيرًا من القواعد المدونة وردت قديمًا في عبارات وقوالب مفصلة. وكانت تعوزها الصياغة الرصينة القويمة، فاكتسبت صياغتها بعد المزاولة والمداولة.

وعلى سبيل المثال: فإن القاعدة المشهورة في كون الإقرار إنما يلزم صاحبه المقر، ولا يسري حكمه على غيره، ترى نصها المتداول في كتب المتأخرين وفي المجلة بعنوان"الإقرار حجة قاصرة"، في حين أننا نجد هذه القاعدة عند الإمام الكرخي بالنص التالي:

الأصل:"أن المرء يعامل في حق نفسه كما أقر به، ولا يصدق على إبطال حق الغير، ولا بإلزام الغير حقًا".

3-وإضافة إلى ذلك فإن بعض القواعد التي اصطبغت بصبغة علمية وصياغة رشيقة، نجدها قد تحتاج إلى إعادة النظر في صياغتها من حيث كونها ناقصة أو مطلقة تحتاج إلى إتمام وتقييد أو حذف وتعديل ، ومثال ذلك: قاعدة:"لا ينكر تغير الأحكام بتغير الزمان"، قد اتفقت كلمة الفقهاء والأصوليين على أن الأحكام التي تتبدل بتبدل الزمان والأعراف هي الأحكام الاجتهادية المبنية على العرف والمصلحة، ومجرد تعبير الأحكام هنا تعبير موهم، فالأولى أن توضح القاعدة بزيادة كلمة أو بتبديل بأوضح فيقال:"لا ينكر تغير الأحكام المبنية على المصلحة والعرف بتغير الزمان". والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت