فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 53

... وتفصيلًا لهذا القول يمكن أن نقول: إنه لما برزت ظاهرة التقليد في القرن الرابع الهجري، واضمحل الاجتهاد وتقاصرت الهمم في ذلك العصر مع وجود الثروة الفقهية العظيمة الوافية التي نشأت من تدوين الفقه مع ذكر أدلته وخلاف المذاهب وترجيح الراجح منها وبما خلفه الفقهاء من أحكام اجتهادية معللة، لم يبق للذين أتوا بعدهم إلا أن يخرجوا من فقه المذاهب أحكامًا للأحداث الجديدة .

... أما القواعد والضوابط فحينما كثرت الفروع والفتاوى بكثرة الوقائع والنوازل توسعوا في وضعها على هديٍ من سلفهم تدور في أبواب مختلفة من الفقه تضبط كثرة الفروع، وتجمعها في قالب متسق، لصيانتها من الضياع والتشتت كما فعل العلامتان أبو الحسن الكرخي في رسالته، وأبو زيد الدبوسي في تأسيس النظر تحت عنوان الأصول.

... ومما يشهد له التاريخ ويظهر ذلك بالتتبع والنظر، أن فقهاء المذهب الحنفي كانوا أسبق من غيرهم في هذا المضمار، ولعل ذلك للتوسع عندهم في الفروع، وأخذ بعض الأصول عن فروع أئمة مذهبهم، ومن ثم ترى الإمام محمدًا ـ رحمه الله ـ في كتاب الأصل يذكر مسألة فيفرع عليها فروعًا قد يعجز الإنسان عن وعيها والإحاطة بها.

... ولعل أقدم خبر يروى في جمع القواعد الفقهية في الفقه الحنفي مصوغة بصيغها الفقهية المأثورة، ما رواه الإمام العلائي الشافعي (761هـ) والعلامتان السيوطي (911هـ) وابن نجيم (970هـ) في كتبهم في القواعد: أن الإمام أبا طاهر الدباس من فقهاء القرن الرابع الهجري قد جمع أهم قواعد مذهب الإمام أبي حنيفة في سبع عشرة قاعدة كلية. وكان أبو طاهر ـ رحمه الله ـ ضريرًا يكرر كل ليلة تلك القواعد بمسجده بعد انصراف الناس. وذكروا أن أبا سعد الهروي الشافعي قد رحل إلى أبي طاهر، ونقل عنه بعض هذه القواعد. ومن جملتها القواعد الأساسية المشهورة، وهي:

1-الأمور بمقاصدها.

2-اليقين لا يزول بالشك.

3-المشقة تجلب التيسير.

4-الضرر يزال.

5-العادة محكَّمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت