فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 53

... (ج) "كل ما أحل من محرم في معنى لا يحل إلا في ذلك المعنى خاصة، فإذا زايل ذلك المعنى عاد إلى أصل التحريم، مثلًا: الميتة المحرمة في الأصل المحلة للمضطر، فإذا زايلت الضرورة عادت إلى أصل التحريم".

فهذه القواعد الثلاث ـ التي تباينت صيغها ومظاهرها ـ نجدها متحدة في مغزاها، فإنها تفضي إلى مفهوم واحد وهو بيان حكم الضرورة.

ثم القاعدة الأخيرة بجانب بيان الحكم تضيف قيدًا إلى القاعدة، وهو: فإذا زايلت الضرورة عادت إلى أصل التحريم.

3-"الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره": هذه القاعدة يتبين فيها مدى احترام حقوق العباد في أموالهم والحفاظ عليها، إذ الحاجة لا تبرر أخذ مال الغير، فلو أخذه أحد لكان آثمًا وضامنًا، بخلاف الضرورة التي تسقط الإثم وتفرض الضمان إذ الاضطرار لا يبطل حق الغير.

ومن القواعد المنسوبة إلى الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ القاعدة المشهورة:"إذا ضاق الأمر اتسع"، وقد أجاب بها في عدة مواضع منها: ما إذا فقدت المرأة وليها في سفر فولت أمرها رجل يجوز . قيل له: كيف هذا ؟ فقال: إذا ضاق الأمر اتسع .

... وهناك عبارات مروية عن الإمام أحمد ـ رحمه الله ـ (241هـ) . أوردها الإمام أبو داود في كتاب"المسائل"تتسم بطابع القواعد. وهي قواعد مفيدة في أبوابها. منها: ما جاء في باب الهبة عنه قال:"سمعت أحمد يقول: كل ما جاز فيه البيع تجوز فيه الهبة والصدقة والرهن".

... وفي باب بيع الطعام بكيله ورد عن طريقه قول أحمد أنه قال:"كل شيء يشتريه الرجل مما يكال أو يوزن فلا يبعه حتى يقبضه، وأما غير ذلك فرخص فيه".

الطور الثاني: طور النمو والتدوين:

... وأما بداية القواعد الفقهية باعتبارها فنًا مستقلًا، فقد تأخرت عن العصور المبكرة إلى عصر الفقهاء في إبان القرن الرابع الهجري، وما بعده من القرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت