الصفحة 8 من 157

وهو قول النفاة ، وهم الذين ينفون أن يكون لله صفة زائدة على ذاته ، وأشهر من قال بهذا هم المعتزلة ، قال عبد القاهر البغدادي رحمه الله عن المعتزلة: (يجمعها كلها في بدعتها أمور ، منها نفيها كلها عن الله عز وجل صفاته الأزلية وقولها بأنه ليس لله عز وجل علم ولا قدرة ولا سمع ولا بصر ولا صفة أزلية) (1) .

ومع اتفاقهم على نفي أن يكون لله صفه أزلية ، اختلفت عباراتهم عنها ، فمنهم من جعلها وجوها للذات كأبى الهذيل العلاف ، فالله عنده عالم بعلم هو ذاته ، وقادر بقدرة هي ذاته وكذلك سائر ما أثبته (2) .

ومنهم من جعلها تؤول إلى معنى السلب فمعنى كونه عالمًا أي ليس بجاهل ومعنى كونه قادرًا أي ليس بعاجز ، وهو قول النظام (3) ومنهم من جعلها أحوالًا وراء الذات كأبى هاشم الجبائى ، قال لله عالمية وقادرية لا علمًا وقدرة ، وهذه الأحوال عنده لا موجوده ولا معدومة (4) .

والجهمية توافق المعتزلة في نفي الصفات (5) ، والذي دعا المعتزلة إلى نفي أن يكون لله تعالى صفات لم يزل متصفًا بها كالعلم والقدرة والسمع والبصر ، ظنهم أن ذلك تعدد فيما هو قديم فيلزم أن يكون لله تعالى مماثل في أخص وصفه وهو القدم (6) .

هذا ، ومن الواضح أن أصحاب القول الأول قد انطبق قولهم على جميع الأدلة السمعية ، ولهذا فإنه يقولون: إن صفات الله تعالى ليست من المتشابه ، إن قصد به مالا يعلم معناه إلا الله تعالى ، بل هي معلومة المعنى ، فهي صفات لله تعالى لائقة بجلاه لاتماثل صفات خلقه .

(1) الفرق بين الفرق ص 114 .

(2) المصدر السابق 127، والملل والنحل 1/49.

(3) مقالات الإسلاميين 166.

(4) الملل والنحل 1/80 .

(5) المصدر السابق 1/86.

(6) التمهيد للباقلاني ص 236، ومختصر لوامع الأنوار البهية لمحمد بن سلوم 157، ومجموع ابن تيمية 3/70 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت