أما الصفات الفعلية التي تقوم بذات الله تعالى بمشيئته واختياره وقدرته كالمجيء ، والنزول ، وطي السماوات ، وما شابه هذا من النصوص ، فلا يثبتونها ، ويؤولونها كلها ، حتى الكلام عندهم لا يكون بمشيئته ، واختياره ، ولا يتكلم إذا شاء ، بل هو صفة قديمة قائمة به لا تتعلق بالمشيئة ، ويسمونه الكلام النفسي ، وكذلك ليس يقوم به فعل هو الخلق ، بل الخلق هو المخلوق ، ويسمون هذه الأفعال حلول الحوادث بذاته ويعنون بالحادث ما يسبقه العدم ، وهم يمنعون هذا ولذلك يؤولون ما يدل على خلافه في الظاهر (1) .
وكذلك الصفات الذاتية الحديثة لا يثبتونها (2) لمعارضتها لأدلة عقلية ، وكذلك القرآنية عند من يؤولها ، وسيأتي ذكر أدلتهم في موضعها .
والماتوريدية يوافقون الأشعرية في أكثر ما تقدم ، إلاّ أنهم يثبتون صفتي الوجه واليد (3) .
وصفة يسمونها ( التكوين ) يحصل بها الإيجاد والخلق (4) ، وكذلك صفة الحكمة ، عندهم صفة وجودية زائدة على الذات خلافًا للأشعرية الذين يذهبون إلى أنها عبارة عن إتقان العمل وإحكامه (5) .
القول الثالث:
(1) ينظر في مذهبهم في الأفعال الاختيارية التي يطلقون عليها حلول الحوادث ، قواعد العقائد للغزالي ص 185، الإرشاد للجويني ص 45 ، وص 62، والتبصير في الدين للاسفرائيني ص 143، وقال ابن تيميه: ( وذهب آخرون من أهل الكلام الجهمية ، وأكثر المعتزلة والاشعرية إلى أن الخلق هو المخلوق وليس لله عند هؤلاء صنع ولا فعل ولا خلق ولا إبداع إلا المخلوقات بأنفسها ) المجموع 5/529، وقال بل الآيات التي تدل على الصفات الاختيارية التي يسمونها حلول الحوادث كثيرة جدا ، المجموع 6/222، وذكر أنهم أولوا كثيرا من النصوص بسبب هذا القول ، المجموع 1/217/ 287.
(2) ابن تيمية المجموع 6/52.
(3) نظم الفرائد وجمع الفوائد في مسائل الخلاف بين الماتوريدية والاشعرية في العقائد لشيخ زادة 23.
(4) المصدر السابق 28 .
(5) المصدر السابق ص 18 .