وسبب إثبات هؤلاء لهذه الصفات هو أن أبا محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب شيخ الاشعري الذي إنحاز إليه أبو الحسن بعد توبته من الاعتزال (1)
، ابن كلاب هو مثبت لهذه الصفات الخبرية الذاتية كالوجه واليدين والعين والعلو (2)
ولهذا فليس لأبي الحسن قولان في هذه الصفات الخبرية على التحقيق ، ولا لأئمة أصحابه المتقدمين ، فالصفات الخبرية القرآنية يثبتها قدماء أئمة الأشعرية وبعض المتأخرين (3) ..
(1) ذكر الشهرستاني أن أبا الحسن الاشعري لما ترك الاعتزال انحاز إلى جماعة منهم ابن كلاب ، وأيد مقالتهم بمناهج كلامية ، وصار ذلك مذهبا لاهل السنة والجماعة ، ذكره في الملل والنحل ص 93 ، وهذا المذهب الكلابي هو الطور الثاني لأبى الحسن ، وغالب المنتسبين إليه من المتقدمين كالباقلاني ، وابن فورك ، على قوله في هذا الطور ، وأما المتأخر ون كأبي المعالي ومن بعده فزادوا على التأويل الذي قاله به في هذا الطور للصفات الاختيارية كما سيأتي ، زادوا تأويل الصفات الذاتية إلا السبع ، وزادوا أيضا إنكار العلو ، ولأبى الحسن طور ثالث وهو إثبات كل الصفات وعدم التأويل مطلقا ، وهو الذي صار إليه بأخرة ، كما يدل على ذلك كتاب ( الإبانة والمقالات) ص 297.
(2) المقالات للاشعري ص 196ـ 299 .
(3) أنظر المجموع لابن تيميه ( 6/52) ، (16/407) ، (12/203) ، وانظر نقض التأسيس ( 2/15) ، ( 2/34ـ 35) ، وانظر الدرء ( 3/380ـ 381) ومن المتأخرين الذين يثبتون الصفات الخبرية القرآنية البيهقي ( البيقهي وموقفه من الإلهيات للغامدي ص 268 .