(استوقد) بمعنى أوقد وهو أبلغ، والإضاءة فرط الإنارة [1] .
(الفراش) الحق أنَّه نوعٍ من الطير مستقلٌ له أجنحةٌ أكبر من جثته، وأنواعه مختلفة في الكبر والصغر، وكذا أجنحته.
(يَزَعُهنَّ) -بفتح التحتانية والزاي وضم العين المهملة- أي: يدفعهنَّ [2] .
(فيقتحمن) أي: يدخلن، وأصله من القحم وهو الإقدام، والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت [3] .
وفي الحديث ما كان فيه - صلى الله عليه وسلم - من الرأفة والرحمة والحرص على نجاة الأمة كما قال تعالى: { حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [4] .
(بحُجَزِكم) -بضم المهملة وفتح الجيم بعدها زاي- جمع حجزة وهي معقد الإزار والسراويل [5] .
(عن النار) وضع المسبب موضع السبب؛ لأنَّ المراد أنَّه يمنعهم من الوقوع في المعاصي التي تكون سببًا لولوج النار.
وفيه إشارة إلى أنَّ من أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحجزته لا اقتحام له فيها.
(وأنتم تفلتون) -بفتح أوَّله والفاء واللاَّم الثقيلة- وأصله تنفلتون، -وبضم أوَّله وسكون الفاء وفتح اللامَّ- ضبطوه بالوجهين وكلاهما صحيح، تقول: تفَلَّت مني، وأفلت مني، لمن كان بيدك فعالج الهرب منك حتى هرب [6] .
وحاصل هذا التمثيل أنَّه شبه تساقط وتهافت الجاهلين والمخالفين أصحاب الشهوات في المعاصي التي تكون سببًا في الوقوع في النار بتهافت وتساقط الفراش بالوقوع في النار اتباعًا لشهواتها، وشبه ذبّه العصاة عن المعاصي بما حذرهم به وأنذرهم بذبّ صاحب النار الفراش عنها [7] .
وقال عياض: شبه تساقط أهل المعاصي في نار الآخرة بتساقط الفراش في نار الدنيا [8] .
(1) الفتح 11/317، 318.
(2) غريب الحديث للهروي 3/228، النهاية 5/180.
(3) شرح مسلم للنووي 15/50، الفتح 11/318.
(4) سورة التوبة: 128.
(5) شرح مسلم للنووي 15/50، الفتح 11/318.
(6) الفتح 11/318.
(7) شرح مسلم للنووي 15/50، الفتح 318، 319.
(8) الفتح 11/318.