الصفحة 8 من 44

قال الطيبي: في كلامه أنواعٌ من التأكيدات: أحدها: (بعين) ، ثانيها: (وإنِّي أنا) ، ثالثها: (العريان) ؛ لأنَّه الغاية في قرب العدو؛ ولأنَّه الذي يختص في إنذاره بالصدق [1] .

(فأطاعته طائفة) أي: بعض القوم.

(فأدلجوا) - بهمزة قطع ثم سكون- أي: ساروا أوَّل الليل، أو ساروا الليل كلّه على الاختلاف في مدلول اللفظة [2] .

(على مهلهم) -بفتحتين- والمراد به الهينة والسكون، -وبفتح أوَّله وسكون ثانيه- الإمهال، وليس مرادًا هنا [3] .

وقال النووي: في جميع نسخ مسلم: (مُهُلتهم) -بضم الميم والهاء- [4] .

(وكذبته طائفة) قال الطيبي: عبّر في الفرقة الأولى بالطاعة، وفي الثانية بالتكذيب؛ ليؤذن بأنَّ الطاعة مسبوقة بالتصديق، ويشعر بأنَّ التكذيب مستتبع بالعصيان.

(صبّحهم الجيش) أي: أتاهم صباحًا، هذا أصله، ثمّ كثر استعماله حتى استعمل فيمن طرق بغتةً في أي وقتٍ كان.

(فاجتاحهم) -بجيم ثم حاء مهملة- أي: استأصلهم من جحت الشيء أجوحه إذا استأصلته، والاسم الجائحة وهي الهلاك، وأطلقت على الآفة لأنَّها مهلكة [5] .

قال الطيبي: شبه - صلى الله عليه وسلم - نفسه بالرجل وإنذاره بالعذاب القريب بإنذار الرجل قومه بالجيش المصبح، وشبّه من أطاعه من أمته ومن عصاه بمن كذب الرجل في إنذاره ومن صدقه.

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إنَّما مثلي ومثل الناس كرجل استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل يَزَعُهنَّ ويغلبنه فيقتحمن فيها، فأنا آخذٌ بحُجَزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها) [6] .

(1) الفتح 11/317.

(2) النهاية 2/129، شرح مسلم للنووي 15/49.

(3) الفتح 11/317.

(4) شرح مسلم 15/49.

(5) الفتح 11/317.

(6) صحيح البخاري 11/316، (6483) ، رقاق [26] . صحيح مسلم 15/49، فضائل [18] ، مسند أحمد 2/244، 312، 540، سنن الترمذي أدب [82] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت