عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم انصرف فأخذ بيد عبد الله بن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة، فأجلسه ثم خط عليه خطًا... وفيه خبر وافد الجن...
وفيه: ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبدًا قط أوتي مثل ما أوتي هذا
النبي - صلى الله عليه وسلم - ، إنَّ عينيه تنامان وقلبه يقظان، اضربوا له مثلًا، مثل سيّد بنى قصرًا ثم جعل مائدة فدعا الناس... [1] .
ذكر ابن العربي فوائد الحديث ومنها:
قوله: (دعا الناس إلى طعامه وشرابه) وهذا مثل للثواب.
قوله: (ومن لم يجب عاقبه) قالت الحكماء: من دعوناه فلم يجبنا فله الفضل علينا، فإن جاءنا فلنا الفضل عليه.وهذا صحيح في النظر، فأما حكم العبد مع المولى فكما قال تعالى في هذا المثل: إنَّه إذا لم يجب الدعوة استحق العقوبة [2] .
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّما مثلي ومثل الأنبياء قبلي كرجل بنى دارًا فأكملها وأحسنها إلاَّ موضع لبنةٍ، فجعل الناس يدخلونها ويتعجبون منها، ويقولون: لولا موضع اللبنة) [3] .
إذا تأمل المتفطن هذا الحديث رأى أنَّ قدر النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأنبياء أعظم وأكرم من لبنة في حائط، والحديث صحيح، ومعناه مما تكررت عليه الأيام فيه بلغاء الأنام، ولم ألف عند أحد به طريقًا إلى الإعلام، فرجعت إلى نفسي القاصرة، فظهر لي فيه والله تعالى أعلم: أنَّ اللبنة كانت من الأس، ولولا كون هذه اللبنة في هذا الأس لانقض المنزل؛ لأنَّها القاعدة والمقصود [4] .
(1) سنن الترمذي 4/223، 224، (3021)
(2) عارضة الأحوذي 10/300.
(3) صحيح البخاري 6/558، (3534، 3535) المناقب [18] ، الفضائل [20-23] . سنن الترمذي 4/225، (3022) ، أدب [77] ، المسند 2/137، 256، 312، 398، 412، و5/137، و3/361.
(4) عارضة الأحوذي 10/301، 302، ونقله عنه الحافظ الفتح 6/559.