قال الحافظ: جعل الأنبياء كرجل واحد؛ لأنَّه لا يتم ما أراد من التشبيه إلاَّ باعتبار الكل، وكذلك الدار لاتتم إلاَّ باجتماع البنيان، ويحتمل أن يكون من التشبيه التمثيلي، وهو أن يوجد وصف من أوصاف المشبه ويشبه بمثله من أحوال المشبه به، فكأنَّه شبّه الأنبياء وما بعثوا به من إرشاد الناس ببيت أسست قواعده ورفع بنيانه وبقي منه موضع به يتم صلاح ذلك البيت [1] .
ونقل كلام ابن العربي وقال: وهذا إن كان منقولًا فهو حسن وإلاَّ فليس بلازمٍ، نعم ظاهر السياق أن تكون اللبنة في مكان يظهر عدم الكمال في الدار بفقدها، وقد وقع في رواية همام عند مسلم: (إلاَّ موضع لبنة من زاوية من زواياها) [2] ، فيظهر أنَّ المراد أنَّها مكملة محسنة، وإلاَّ لاستلزم أن يكون الأمر كان ناقصًا، وليس كذلك، فإنَّ شريعة كل نبي بالنسبة إليه كاملة، فالمراد هنا: النظر إلى الأكمل بالنسبة إلى الشريعة المحمدية مع ما مضى من الشرائع الكاملة، وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام، وفضل النبي - صلى الله عليه وسلم - على سائر النبيين، وأنَّ الله ختم به المرسلين، وأكمل به شرائع الدين [3] .
(1) الفتح 6/559.
(2) صحيح مسلم15/51، الفضائل [20-23] .
(3) الفتح 6/559.